«بالنية» والجار والمجرور متعلق بخبر محذوف، تقديره، قال جماعة من الفقهاء والأصوليين والمتكلمين صحيحة أو مقبولة، وقال جماعة آخرون من الفقهاء والمحدثين، وجماعة من المحققين: الأعمال حاصنة بالنيات، ما من عمل إلا ويفتقر إلى نية حتى يثبت ويصح، والنية تضبط على معنيين:
الأولى على معنى التمييز، العبادات بعضها عن بعض، كتمييز صلاة الظهر عن العصر، المغرب عن العشاء، تمييز صيام النافلة عن صيام الفرض، تطلق على تمييز العبادة من غيرها، كغسل الجنابة عن غسل التبرد.
المعنى الثاني: تطلق النية على تمييز العمل الخالص لله من غيره، فإن الله جل وعلا يقبل من الأعمال ما كان خالصًا وابتغي به وجهه.
قوله: «وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» فمن قصد الخير فله الخير، ومن قصد الشر فعليه وزره وإثمه، وقد ذكر بعض الشّراح أن هذا الحديث قيل بسبب مهاجر أم قيس، أم قيس امرأة شرط لها رجل لا تتزوج حتى يهاجر إليها، فهاجر إليها، فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك، وهذا لا أساس له من الصحة، قصة مهاجر أم قيس قصة صحيحة رواه سعيد بن منصور وجماعة بأسانيد قوية، وهي موجودة في طبقات ابن سعد وعند الطبراني وغيرهما، ذكرهما صحابي مشهور عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - لكن ليس سببًا لهذا الحديث، ولم يثبت لهذا الحديث سبب صحيح يمكن الاعتماد عليه.