قال: (فَإِذَا دَخَلَ الشِّرْكُ فِي الْعِبَادَةِ فَسَدَتْ، كَالْحَدَثِ إِذَا دَخَلَ فِي الطَّهَاَرِة) وهذا مجمعٌ عليه كون الشرك يبطل الإسلام وينقض التوحيد هذا مجمعٌ عليه بين أهل العلم كما قال تعالى: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [1] فالله أخبر أن نبيه - صلى الله عليه وسلم - وحاشاه لو وقع في الشرك لأحبط الله عز وجل عمله والله يقول: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ} [2] فبين الله عز وجل أن الشرك لا يغفر وإذا لم يغفره الله عز وجل فإن صاحبه يوم القيامة يعذب على هذا الشرك وأن الشرك الأكبر يخرج صاحبه من دائرة الإسلام كما قال تعالى: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ} [3] المشرك خالد مخلد في نار جهنم يستوجب بشركه القتل ويستوجب التكفير والخلود في نار جهنم كما سيأتي في الفرق بين الشرك الأكبر والشرك الأصغر.
قال بعد ذلك: (فَإِذَا عَرَفْتَ أَنَّ الشِّرْكَ إِذَا خَالَطَ الْعِبَادَةِ أَفْسَدَهَا، وَأَحْبَطَ الْعَمَلَ، وَصَاَر صَاحِبُهُ، مِنَ الْخَالِدِينَ فِي النَّارِ. عَرَفْتَ أَنَّ أَهَمَّ مَا عَلَيْكَ مَعْرِفة ذَلِكَ لَعَلَّ اللهَ أَنْ يُخَلِّصَكَ مِنْ هَذِهِ الشَّبَكَةِ) فإن الشرك والجهل به مدعاة للوقوع فيه فإذا جهل الإنسان شيئًا كان ذلك مدعاة للوقوع فيه وهو لا يشعر فيجب على المسلم بل هو من أوجب الواجبات أن يعرف التوحيد وما يضاده حتى لا يقع في الشرك وهو لا يشعر.
وقد قال حذيفة: (كان الناس يسألون الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني) [4] [5]
وقول الشاعر:
عَرَفْتُ الشّرَّ لا لِلشّرِّ *** لَكِنْ لِتَوَقّيهِ [6]
فيجب على المسلم أن يعرف الشرك وأن يعرف أسبابه وأن يعرف دواعيه حتى يجتنبها كلها فلعله يقول مقولة فيكفر بها أو يعمل عملًا يخرجه من دائرة الإسلام وهو لا يشعر.
يقول الشيخ: (لَعَلَّ اللهَ أَنْ يُخَلِّصَكَ مِنْ هَذِهِ الشَّبَكَةِ، وَهِيَ الشِّرْكُ بِاللهِ الَّذِي قَالَ الله تَعَالَى فِيهِ: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ} [النساء: 116] )
ولا يمكن للمسلم أن ينفي عن نفسه شيء وهو لا يعلمه فهل يستطيع الشخص أن يقول أنا لست بمشرك وهو لا يعرف الشرك؟ أو يقول أنا موحد على التوحيد وهو لا يعرف التوحيد؟ لا يمكن ذلك إلا بمعرفة التوحيد ومعرفة ضده فإذا عرف الإنسان الشرك استطاع أن ينفيه عن نفسه واستطاع أيضًا أن يجتنبه والشرك له صور كثيرة يقع في هذه الأزمنة بل كان يقع عند عوام المسلمين وهم لا يشعرون مثلًا:
(1) الزمر: 65
(2) النساء: 48
(3) المائدة: 72
(4) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب المناقب , باب"علامات النبوة في الإسلام"برقم: 3606
(5) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الإمارة , باب"وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن وفي كل حال, وتحريم الخروج على الطاعة ومفارقة الجماعة"برقم: 1847
(6) ديوان أبي فراس الحمداني - ص 352 , ط: دار الكتاب العربي