الصفحة 8 من 27

إذًا هذه أركان العبادة والعبادة أيضًا لها شرطان:

1.الإخلاص

2.المتابعة

فلا تصح العبادة من العبد حتى يحقق شرطي العبادة أن يكون عمله خالصًا لله عز وجل وأن يكون عمله موافقًا لهدي محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - والناس في هذا المقام ينقسمون إلى 4 أقسام:

1.من حقق الإخلاص والمتابعة وهؤلاء هم الكمل من خلق الله عز وجل.

2.من حقق الإخلاص دون المتابعة وهذا يدخل فيه جهلة العباد وقد يدخل أيضًا بعض الكفار الذين يعبدون الله مخلصين له لكنهم لا يتبعون النبي - صلى الله عليه وسلم -.

3.من حقق الإتباع ولم يحقق الإخلاص؛ وهذا يكثر عند المنافقين.

4.من لم يحقق الإخلاص ولا الإتباع؛ وهم شر الخلق.

إذًا الناس في هذا المقام أربعة أقسام.

قال: (أَنْ تَعْبُدَ اللهَ، وَحْدَهُ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ) المسألة هنا وهي لا تسمى العبادة عباده إذا دخلها الشرك نقول العبادة لا تسمى عبادة إلا إذا خلت من الشرك وحصل فيها الإتباع، أما إذا عبد الله عز وجل وهو يشرك بالله سبحانه وتعالى فإنه لا يسمى عابدًا لله عز وجل ولا يسمى عمله هذا عبادة وإنما يسمى عمله هذا عملٌ باطل مردودٌ عليه فلو أتى شخص مشرك لله عز وجل وصلى وصام وزكى فإن أعماله هذه كلها لا تسمى عبادة وترد على صاحبها ولا تقبل منه يوم القيامة لأن الله لا يقبل إلا من أهل الإسلام والدليل قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} .

هذه الآية استدل بها المؤلف -رحمه الله تعالى- ليبين أن المقصد من خلق الخليقة ومن إيجادهم أن يعبدوه سبحانه وتعالى وأن العبادة معناها هو توحيد الله سبحانه وتعالى وإخلاص العبادة له كما قال الكلبي: (إلا يوحدوه) [1] ولا يسمى العابد موحد إلا إذا خلى عمله وأقواله وأفعاله من الشرك بالله عز وجل أما إذا أشرك فإنه لا يسمى عابدًا، هنا مسائل كثيرة في باب الجن والإنس ومسائل تتعلق بأحكامهم لكن يعنينا هنا في هذا المقام أن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق كلهم لعبادته وأوجدهم ليوحدوه سبحانه وتعالى ويخلصوا له العبادة.

قال: (فَإِذَا عَرَفْتَ أَنَّ اللهَ خَلَقَكَ لِعِبَادَتِهِ؛ فَاعْلَمْ أَنَّ الْعِبَادَةَ لا تُسَمَّى عِبَادَةً إِلا مَعَ التَّوْحِيدِ كَمَا أَنَّ الصَّلاةَ لا تُسَمَّى صَلاةً إِلا مَعَ الطَّهَارَةِ) ومراده -رحمه الله تعالى- أن الذي يشرك بالله عز وجل لا يكون عابدًا لله ولا يسمى محققًا للعبودية وإنما يحقق العبودية العبد إذا أخلص العمل لله عز وجل وأن الشرك ينقض التوحيد كما ينقض الحدث الطهارة وكما يبطل الأكل الصلاة فالشرك بالله عز وجل هو ناقض من نواقض التوحيد ومبطل من مبطلات الإسلام فلا يسمى المشرك موحدا ولا يسمى المشرك أيضًا مسلما فإذا كان هذا حال المشرك وهذا حال من وقع في هذا الأمر حريٌّ بنا أجمعين أن نعرف هذا الشرك وما هو فإن معرفة التوحيد لا يتبين فضلها ولا يتبين عظيم ما أنعم الله به علينا بهذا التوحيد إلا إذا عرفنا خطر الشرك وعرفنا معناه وحقيقته فإن كثيرًا ممن ينتسب إلى الإسلام يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويظن أنه مسلم ويظن أنه عابد لله عز وجل وهو خارجٌ من دائرة الإسلام بل قد يقوم الليل ويقوم النهار ويتصدق بالآلاف المؤلفة وهو يوم القيامة خالد مخلد في نار جهنم نسأل الله العافية والسلامة بسبب عمل يعمله أو قول يقوله يشرك بالله عز وجل فيه وهو لا يشعر أو وهو لا يدري أو وهو جاهل ولا يعذر بذلك عند الله عز وجل.

(1) الجامع لأحكام القرآن للإمام القرطبي (17/ 56) - ط: دار عالم الفوائد , تحقيق: هشام البخاري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت