الصفحة 7 من 27

(اعْلَمْ) العلم هو إدراك الشيء على حقيقته والشيخ -رحمه الله تعالى- يأمرك بالتعلم إعلم أي تعلم واعرف واعلم أن الحنيفية ملة إبراهيم .. الحنيفية هي ملة إبراهيم -عليه السلام- والحنيفي هو المائل الحنيفي هي كلمة من الأضداد يطلق الحنيفي على المائل ويطلق أيضًا الحنيفي على المستقيم فهي كلمة من الأضداد تطلق على المائل تطلق على المستقيم ومعناها بصحيح المعنيين فالحنيفي هو: الذي استقام على توحيد الله عز وجل وهو أيضًا المائل بكليته إلى توحيد الله عز وجل التارك للشرك إذا هذا معنى الحنيفي وملة إبراهيم أي طريقته -عليه السلام- وملة إبراهيم لها ثلاثة أركان:

1.إخلاص العباد لله عز وجل وحده.

2.موالاة أولياء الله عز وجل.

3.البراءة من الشرك والمشركين.

هذه قواعد ملة إبراهيم.

قال: (أَنْ تَعْبُدَ اللهَ، وَحْدَهُ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ) العبادة لا تسمى عبادة إلا إذا خلت وخلصت من الشرك والعبادة لها تعريفات كثيرة عند أهل العلم وأصلها في اللغة (التذلل والخضوع)

يقال طريق معبد إذا ذلته الأقدام (الوطئ) كما قال طرفة: (وأُفرِدتُ إفرادَ البَعيرِ المُعَبَّدِ) [1] أي البعير الذليل، فأصل التعبد في اللغة التذلل والخضوع وأما في الإصطلاح فلها تعاريف كثيرة من تعاريفها أنها فعل الطاعة وترك المعصية ومنهم من قال: هي فعل ما أمر الله به وأمر به رسوله - صلى الله عليه وسلم - وترك ما نهى عنه الله ونهى عنه رسوله - صلى الله عليه وسلم - ومنهم من قال: العبادة كما عرفها شيخ الإسلام ابن تيمية العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة والعبادة لها أركان، لا تسمى عبادة إلا إذا اشتملت عليها .. أركان العبادة:

-الخوف

-الرجاء

-المحبة

وعبادة الرحمن غاية حبه *** مع ذل عابده هما القطبان [2]

فمن عبد الله عز وجل وهو لا يخافه لا يسمى عابد والذي عبده وهو لا يرجوه أيضًا لا يسمى عابد والذي عبده وهو لا يحبه أيضًا لا يسمى عابد ولا يسمى العبد عبدًا إلا إذا حقق الخوف والرجاء والمحبة ويحتاجها العبد في كل أعماله ولا يمكن أن يتصور العبد أنه يعمل عمل إلا بهذه الأركان الثلاثة، هل يستطيع أحد أن يصلي وهو لا يرجو رحمة الله عز وجل أو يصلي وهو لا يخاف الله عز وجل أو يصلي وهو لا يحب الله سبحانه وتعالى لا شك أن العبد إذا عمل عملًا صالحا فإن عبادته وعمله صادره من محبه وصادره أيضًا من خوف وصادره أيضًا من رجاء فالعابد إنما عبد الله لحبه لله عز وجل وعبده لخوفه منه ومن عذابه ومن سخطه وعبده أيضًا رجاء ثوابه ورجاء رحمته.

(1) أنظر: شرح المعلقات السبع للقاضي أبي عبد الله الحسين بن أحمد الزوزني (ت: 486 هـ) - ص 62 , ط: مكتبة المعارف - بيروت

(2) البيت رقم [514] من قصيدة (الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية) لابن القيم - ص 43 , ط: دار عالم الفوائد , تحقيق: عبد الله الهذيل - فهد المساعد , محمد العريفي , ناصر الجنيني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت