أيضًا من الصبر الصبر على ما أوجبه الله عز وجل وما أمر به ربنا ورسولنا - صلى الله عليه وسلم - بامتثال أوامر الله وأوامر رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
والصبر ثلاث منازل:
1.صبر على أوامر الله.
2.الصبر على أقدار الله.
3.الصبر عن من حرم الله عز وجل.
فمن حقق الصبر بأنواعه الثلاث كان ممن إذا أبتلي صبر سواء على المصايب أو على المعائب أو على الأوامر.
والقسم الثالث .. والعلامة الثالثة من علامات السعادة قال: (وَإِذَا أذَنبَ اسْتَغْفَرَ) والذنب لا ينفك العبد منه أبدا، كما جاء في الصحيحين عن ابن عباس عن أبي هريرة أنه قال: أنه سمع الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: (كتب على ابن آدم حظُّه من الزنا أدرك ذلك لا محالةَ: فالعينان تزنيان وزناهُما النظرُ والأذنُ تزني وزناها السمعُ واللسانُ يزني وزناه المنطقُ واليدُ تزني وزناها البطشُ والرجلُ تزني وزناها المشيُ) [1] فالعبد لابد أن يقع في الذنب إلا أن الناس يفترقون بعد الوقوع في الذنب فأكثر الناس نسأل الله العافية والسلامة إذا وقعوا في الذنب شابهوا إبليس لعنه الله فأصروا واستكبروا ولم يتوبوا إلى الله عز وجل وأما الذين أراد الله لهم النجاة وكانوا من أهل التقوى من المتقين فهم الذين إذا أذنبوا أتبعوا ذنبهم بالتوبة والإستغفار وعندما وصف الله عز وجل المتقين قال: {الَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ} [2]
من علامات المتقين أنهم إذا وقعوا في الذنب استغفروا وتابوا وجاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه: (أن العبد إذا أذنب ذنبًا فقال: يا ربي إني أذنبت ذنبًا فاغفر لي، يقول الله عز وجل: علم عبدي أن له ربًا يغفر الذنب قد غفرت له فإذا عاد للذنب مرة أخرى قال الله كذلك كما في المرة الأولى وإذا عاد في المرة الثالثة يقول الله عز وجل في المرة الثالثة: فليعمل عبدي ما شاء فقد غفرت له) [3] إذا كان هذا حال العبد كلما عصى وكلما وقع في الذنب أستغفر وتاب إلى الله عز وجل فإن الله يغفر له سبحانه وتعالى ولا يمل الله عز وجل من المغفرة حتى تملوا من التوبة فالله سبحانه وتعالى يغفر الذنوب جميعا ويتوب على عباده ويقبل التوبة.
إذًا من حقق هذا العلامات الثلاث فهو السعيد الناجي وتكمل سعادة العبد وتكمل نجاته بتكميل هذه العلامات الثلاث وتنقص سعادته وينقص من كمالها بقدر ما نقص من هذه العلامات الثلاث فإذا قل شكره أو قل استغفاره أو قل صبره فإنه ينقص من السعادة بقدر ما نقص.
إما أن تنقص السعادة كلها نسأل السلامة فيخلد في نار جهنم وإما أن ينقص بعضها فيدخل النار ما شاء الله أن يدخل ثم يغفر الله له ويخرجه للجنة وإما أن لا يدخل النار أبدا ويكون من السعداء السعادة الأبدية السرمدية.
قال بعد ذلك: (اعْلَمْ أَرْشَدَكَ اللهُ لِطَاعَتِهِ: أَنَّ الْحَنِيفِيَّةَ مِلَّةُ إِبْرَاهِيمَ: أَنْ تَعْبُدَ اللهَ، وَحْدَهُ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] )
(1) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الاستئذان , باب"زنا الجوارح دون الفرج"برقم: 334
(2) آل عمران: 136
(3) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب التوحيد , باب"قول الله تعالى {يُرِيدُونَ أَن يُبَدّلُوا كَلاَمَ اللّهِ} "برقم: 7507