الصفحة 5 من 27

كما جاء في الصحيحين عن عائشة أن أسيد بن الحضير قال لها: (ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر) [1] [2] عندما أنزل الله رخصة التيمم لفقد عقدها فكان هذا أثر بركة عائشة وأثر بركة والدها -رضي الله تعالى- عنهم أجمعين.

إذًا المبارك هو الذي يحصل نفعه لنفسه ويتعداه إلى غيره إما بالتعليم وإما بالدعوة وإما بالصدقة فحيث حل تحل البركة معه أينما كنت.

ثم قال بعد ذلك: (وَأَنْ يَجْعَلَكَ مِمَّنْ إِذَا أُعْطِيَ شَكَرَ، وَإِذَا ابْتُلِيَ صَبَرَ، وَإِذَا أذَنبَ اسْتَغْفَرَ، فَإِنَّ هَؤُلاءِ الثَّلاثُ عُنْوَانُ السَّعَادَةِ) هذه الدعوة الثالثة أن يجعلك ممن إذا أعطي شكر وإذا ابتلي صبر وإذا أذنب استغفر فهذه عنوان السعادة.

هذه الثلاثة ذكرها ابن القيم -رحمه الله تعالى- [3] وقال عنوان سعادة العبد أن يحقق هذه الثلاث .. عنوان سعادته السعادة الأبدية السرمدية أن يحقق هذه الثلاث المراتب وهي: إذا أعطي شكر والعطاء يتعلق بالعطاء الحسي وبالعطاء المعنوي وأعظم ما يُعطاه العبد الإسلام والإيمان هذه أعظم نعمة يتطلب فيها العبد أن يكون من أهل الإسلام وتعظم النعمة أن يكون من أهل السنّة وتعظم أن يكون من العاملين بالسنة المتبعين لرسولنا - صلى الله عليه وسلم - الملتزمين المستقيمين السالكين لطريقه - صلى الله عليه وسلم - فلو شكر العبد ربه على نعمه طول حياته ما أدى شكرها، إذا أعطي شكر وهناك نعم أخرى من عافية وصحة ومال كل هذه النعم المرئية وغير المرئية المحسوسة وغير المحسوسة تحتاج العبد أن يشكر الله عز وجل عليها والشكر له ثلاث أركان:

1.الشكر باللسان؛ وذلك بأن يثني على الله عز وجل بهذه النعمة.

2.الشكر بالقلب؛ وهو أن يعتقد أن النعم كلها من الله عز وجل.

3.الشكر بالجوارح؛ وهو أن يعمل بجوارحه في طاعة الله عز وجل.

أما إذا اعطاك الله عز وجل نعم ثم لم تثني بها على الله ولم تعتقد أنها من عند الله أو أعملت جوارحك في معصية الله عز وجل فإنك لا تكون شاكرًا لهذه النعمة، بل تكون كافرًا بها، أما إذا أعتقد أن المنعم غير الله فيكون الكفر كفرًا أكبر أما إذا نسب إلى الله عز وجل ولم يثني على الله ولم يحمده على هذه النعم فيكون مقصرًا تاركًا لما أوجبه الله عز وجل عليه كذلك إذا أعمل جوارحه في معصية الله ولا يستطيع أحد أن يعصي الله عز وجل إلا بنعمة من نعمه سبحانه وتعالى لا يستطيع أحد أن يعصي الله بالنظر إلا بعينيه ولا يستطيع أن يعصي الله عز وجل بالسماع إلا بإذنه فكل معصية يرتكبها العبد فإنما يعصي الله بنعمة الله عز وجل فحقيقة الشكر هو أن تعمل هذه الجوارح بطاعة الله سبحانه وتعالى وأن تستقدمها في مرضاة الله سبحانه وتعالى، إذًا هذا هو

(إِذَا أُعْطِيَ شَكَر) أن يحقق أركان الشكر من قلبه ولسانه وجوارحه.

الأمر الثاني (َإِذَا ابْتُلِيَ صَبَرَ) والبلاء ينقسم إلى قسمين:

1.معائب

2.ومصائب

بلاء المصائب هو ما يعتري العبد من مصائب الدنيا كمرض وسقم وأخذ مال أو سرقة مال أو فقد عزيز أو فقد غالي فإن هذه مصائب، الواجب على المسلم إذا أبتلي بهذه المصائب أن يصبر وأن يظهر الصبر وأن يظهر التسليم لله عز وجل وأن لا يجزع ولا يسخط.

الإبتلاء أيضًا أن يبتلى بهذه المعايب كالمعاصي والذنوب الواجب على المسلم أن يصبر على مفارقتها وعلى تركها وعلى الإبتعاد عنها فهذا هو الصبر على المعايب.

(1) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الحيض , باب"التيمم"برقم: 367

(2) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب التيمم , باب"التيمم "برقم: 334

(3) أنظر: الوابل الصيب ورافع الكلام الطيب / لابن القيم - ص 5 , ط: دار عالم الفوائد , تحقيق: عبد الرحمن بن حسن بن قائد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت