المسألة الثالثة:
هل يمكن طلب الشفاعة من الحي أو من الحي الحاضر؟ نقول: نعم الصحيح أنه يمكن طلب ذلك من الحي الحاضر ولكن هذه الشفاعة التي يطلبونها من ذلك الشافع لا يمكن أن يشفع إلا بعد أن يأذن الله عز وجل فإذا أتى شخص مثلًا لشخص وقال: يا فلان اشفع لي عند الله، إذا سألك الشفاعة نقول: لا حرج في ذلك وقد أخطئ بعض الناس فظن أن سؤال الشفاعة من الحي كسؤالها من الميت وجعلهما في حكم واحد وحكم على السائل للحي والميت أنه مشرك شرك أكبر وهذا قول غير صحيح مخالف للنصوص بل في حديث أبي هريرة وحديث أنس بن مالك وحديث أبي ذر -رضي الله تعالى عنهما- في الصحيحين: في قصة شفاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندما يفزع الخلائق كلهم إلى آدم ثم إلى إبراهيم ثم إلى موسى ثم إلى عيسى -عليهما السلام- فكلهم يتبرأ من الشفاعة حتى يأتوا إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - فيقال: اشفعْ لنا، ألا ترى ما نحن فيه؟ فيشفع النبي - صلى الله عليه وسلم - ففي قولهم (اشفعْ لنا) [1] [2] دل على جواز طلب الشفاعة من الحي فإنهم خاطبوه لكونه حيّا وهو يسمعهم وهو حاضر وقد استجاب وانطلق إلى الله سبحانه وتعالى وخر ساجدًا بين يديه فقال الله له: (يا محمد ارفع رأسك وسل تعطى واشفع تشفع) لكن لا يملك رسولنا - صلى الله عليه وسلم - أن يشفع قبل أن يأذن الله له، لا يستطيع أن يشفع إلا إذا قال الله له: (اشفعْ) فإذا أذن الله له بالشفاعة شفع رسولنا - صلى الله عليه وسلم - [3] [4] وفي حديث أبي سلمة عن ربيعة بن كعب -رضي الله تعالى عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (سلني يا ربيعة أعطك) فقال: (أسالك أن تشفع لي إلى ربك فيعقتني من النار) [5] ففي هذا جواز طلب الشفاعة من الحي.
إذًا حكم طلب الشفاعة من الميت أنها شرك أكبر يخرج من دائرة الإسلام، وطلبها من رسولنا - صلى الله عليه وسلم - وهي شبهة يدعيها القبوريون وقالوا أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه له المقام المحمود وأنه يشفع يوم القيامة .. نقول: نعم الرسول - صلى الله عليه وسلم - يشفع يوم القيامة ولكنه نهاك أن تسأله بعد موته - صلى الله عليه وسلم - وأخبرنا أن سؤال الأموات ودعائهم هو صرف عبادة لغير الله عز وجل وطالب الشفاعة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - له حالتان:
• ... إما أن يطلبها بعيدة عن قبره فهذا كافر بالإجماع ومشرك بالإجماع لسببين:
1.أنه سأل غير الله عز وجل ودعا غيره.
2.أنه اعتقد أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - يعلم الغيب ويطلع عليه لأنه كان نائيًا عنه وبعيدًا عنه
• ... أما إذا سألها عند قبره فإنه يكون أيضًا قد وقع في الشرك الأكبر لأنه سؤاله: يا رسول الله اشفع لي هو نوع دعاء ونوع مسألة صرفها لغير الله شرك أكبر.
وقد قال بعضهم أن هذه من المسائل التي تحتاج إلى تبيين وإيضاح وأنه لا يكفر فاعلها حتى تبين له وتقام عليه الحجة وتدفع عنه شبهة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يسمع في قبره.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب التفسير , باب" {ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا} "برقم: 4712
(2) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الإيمان , باب"أدنى أهل الجنة منزلة فيها"برقم: 194
(3) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب التوحيد , باب"قول الله تعالى {يُرِيدُونَ أَن يُبَدّلُوا كَلاَمَ اللّهِ} "برقم: 7510
(4) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الإيمان , باب"أدنى أهل الجنة منزلة فيها"برقم: 193
(5) رواه الألباني في"إرواء الغليل في تخرج أحاديث منار السبيل"في كتاب الصلاة (2/ 209) وقال: إسناده حسن.