الصفحة 15 من 27

المسألة الثانية: قول مشركي زمان الشيخ -رحمه الله تعالى- أننا لا نعتقد فيهم النفع والضر وأن النافع الضار هو الله سبحانه وتعالى وقالوا فرق بيننا وبين مشركي العرب من هذه الجهة فمشركي العرب كأبي لهب وأبي جهل وغيرهم من صناديد قريش كانوا يعتقدون في اللات والعزى أنها تنفع وتضر من دون الله أما نحن فلا نعتقد ذلك وإنما نعتقد فيها أنهم شفعاء وأنهم وجهاء عند الله عز وجل هذه الشبهة أيضًا قد أجاب عليها شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في كتاب كشف الشبهات ويقال هنا: أن هذه الدعوة باطلة فإن مشركي العرب الذين كفرهم الله عز وجل لم يعتقدوا في اللات والعزى أنها تنفع وتضر إستقلالًا من دون الله عز وجل بل أخبر ربنا سبحانه وتعالى عنهم أنهم ما عبدوها إلا لتقربهم إلا الله زلفى فاعتقدوا أن النافع الضار هو الله وأنها هؤلاء الأوثان أو هذه الأشجار أو هذه الأحجار إنما هي وسيلة ووسطاء وشفعاء عند الله عز وجل كما قالوا هؤلاء شفعائنا عند الله، زعموا أن هذه الأنداد وهذه الأوثان أنها شفعائهم عند الله عز وجل.

إذًا هذه الدعوة باطلة وكفار قريش لم يعتقدوا في آلهتهم بأنها تنفع وتضر إستقلالًا وإنما النافع والضار هو الله وكما جاء عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنه-: (أن الرسول هل بالتوحيد وأنه كان مشركي العرب يهلون بهلالهم وهو قولهم: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إلا شريكًا تملكه وما ملك) [1] فهذا إقرار منهم أن آلهتهم التي يدعونها ويسألونها لا تملك نفعًا وضرًا إستقلالا وإنما النافع الضار هو الله سبحانه وتعالى ومع ذلك كفرهم الله عز وجل مع إعتقادهم أن الله هو النافع الضار وكذلك أنتم يا من أشركتم بعبد القادر الجيلاني أو بالعيدروس أو بالدسوقي وغيرهم ممن عبدتموهم من دون الله وإن أعتقدتم فيها أنها لا تنفع ولا تضر إستقلالًا وإنما هم شفعاء عند الله، فأنتم كذلك كفار مشركون بالله كما كفر الله عز وجل وحكم على مشركي العرب بالشرك الأكبر لأنهم عبدوا غير الله.

الجواب الثالث على هذه الشبهة نقول: الكفر دركات فلا شك أن من اعتقد في الألهة أو الأوثان التي تعبد من دون الله أنها تنفع وتضر يكون كفره أغلظ وشركه أعظم والذي لا يعتقد أنها تنفع وتضر هو مشرك بالله عز وجل هو كافر بالله عز وجل لكنه دون الأول في الشرك والكفر ولا يلزم عندما نقول أن ذاك يعتقد وأن ذاك يظن أنها تنفع وتضر أن غيره الذي يدعوها من دون الله وهو لا يعتقد ذلك أنه لا يكفر ولا يشرك بل نقول هذا كافر الذي أعتقد فيها النفع والضر وكفره من أغلظ الكفر وشركه من أعظم الشرك وكذلك الذي سألها ودعاها من دون الله عز وجل واعتقد أنهم وسطاء أو شفعاء أو وسائل هو كذلك مشرك بالله كافر بالله عز وجل بإجماع أهل السنة.

المسألة الثالثة:

أنهم قالوا أيضا أنكم تشبهون الأولياء والصالحين بالأحجار والأشجار فكفار قريش كانوا يعبدون أحجارًا وأشجارا ونحن نعبد أو نسأل أولياء وصالحين وصديقين وِأنبياء ورسل فكيف تشبهون هؤلاء بهؤلاء؟

نقول هذه الشبهة شبهة داحضة و باطلة لأن الله سبحانه وتعالى عندما كفر مشركي العرب كفرهم على إختلاف معبوداتهم وآلهتهم فاليهود مثلًا يعتقدون في عُزَيْر أنه ابن الله وكفرهم الله عز وجل والنصارى يعبدون المسيح ابن مريم وكفرهم الله عز وجل وبعض مشركي العرب كانوا يعبدون اللات وهو رجل يلت السويق وهو رجل صالح وكفرهم الله عز وجل بل بعض مشركي العرب كانوا يعبدون الملائكة ويعتقدون أنها بنات الله عز وجل ويتوسلون إليها من دون الله عز وجل وكفرهم الله عز وجل، إذًا العبرة بصرف العبادة لا بنوع المعبود فأنتم أيها المشركون في هذه الأزمنة قد صرفتم العبادة لغير الله سبحانه وتعالى وجعلتم الأولياء والصالحين شركاء مع الله وأندادًا له في دعائهم وسؤالهم.

(1) المعجم الأوسط للطبراني (8/ 45) برقم:7910 , ط: دار الحرمين , تحقيق: طارق بن عوض الله بن محمد وعبد المحسن الحسيني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت