الذي يعنينا هنا مسائل:
المسألة الأولى: حقيقة الشرك .. الشرك هو أن تصرف شيئًا مما يستحقه ربنا سبحانه وتعالى لغيره، أو نقول أن الشرك هو: مساواة المخلوق بالخالق فيما هو من خصائص الخالق، أو نقول هو: دعوة غير الله مع الله سبحانه وتعالى فعند النظر في حال هؤلاء الذين يتخذون الأولياء والصالحين وسطاء وشفعاء هل وقعوا في الشرك حقيقة أو لا؟
إذا عرفنا أن الشرك هو دعاء غير الله عز وجل وصرف ما هو من خصائص الله لغير الله عز وجل ثم نظرنا في أحوال هؤلاء السائرين لأولئك الأموات من الصالحين والأنبياء وغيرهم وجدناهم أنهم يعبدونهم من دون الله ويدعونهم ويرجونهم ويسألونهم بل يعتقدون فيهم مالا يعتقدونهُ في ربنا سبحانه وتعالى فعندما يقف أحدهم على قبر عبد القادر الجيلاني مثلا ويقول: أنا في حسبك، أنا في رجائك أنا في حماك.
هذا هو الشرك الصريح الأكبر الذي كان يفعله كفار قريش وكان يفعله مشركي العرب عند اللات والعزى بل مشركوا قريش كانوا أخف شركًا من مشركي زماننا، كما سيأتي في آخر قاعدة من هذه القواعد الأربع فقولكم أن هذا ليس بشرك هذا قولٌ باطل بل هو عين الشرك وهو صريحهُ الذي كفر الله عز وجل به مشركي العرب وكفر الله عز وجل به كفار قريش الذين كانوا يعبدون اللات والعزى فسؤالكم للأموات ودعائهم هو الشرك وهؤلاء مع الأموات على أربع حالات:-
1 -من يدعوا الأموات والأولياء والصالحين ويعتقد فيهم النفع والضر وأنهم يستقلون بذلك وهذا كافرٌ بإجماع المسلمين.
2 -أن يدعوهم ويعتقد أنهم وسطاء عند الله عز وجل وأنهم يستجيبون له ويقضون حوائجه لكنهم ليس يفعلون ذلك إستقلالًا إلا بأمر الله وهؤلاء أيضًا كفار بالإجماع ومشركون بالإجماع وقد نقل الإجماع على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية وغير واحد من أهل العلم.
3 -أن يدعوهم ويسألهم أن يدعوا الله له ويسأل الله له وهذه المسألة وقع فيها نزاع بين أهل العلم في هذه الأزمنة وهي أن هذا كأنه يخاطب الموتى بأن يسألوا الله له والصحيح الذي ذكره عبد الله بن حسن وعبد اللطيف بن عبد الرحمن وغيره من أئمة الدعوة أن هذا داخلٌ في الشرك الأكبر، فإن قوله يا عبد القادر ادع الله لي هو دعاء وسؤال لغير الله عز وجل فالمخاطبة بصيغة السؤال والدعاء يخرجه من دائرة الإسلام، ولكن حيث أن المسألة قد تشتبه وهي مسألة قد تخفى على كثير من الناس فلا يكفر فاعلها حتى تقام عليه الحجة في هذا الأمر ويبين له أن دعائه بهذه الصيغة أنه سؤال لغير الله عز وجل بخلاف النوعين الذين قبل هذا النوع.
4 -أن يدعوا الله عز وجل متوسلًا بجاه الأولياء والصالحين وهذا التوسل توسل بدعي لا يجوز وهو من الشرك الأصغر، لأن كل ما كان وسيلة للشرك الأكبر فهو من الشرك الأصغر.
إذًا المسألة الأولى نقول أن سؤالكم ودعائكم شرك بالله لأنكم صرفتم الدعاء لغير الله عز وجل والدعاء دعاءان:
1.دعاء مسألة
2.دعاء عبادة
إما أن تدعوهم بلسان الحال وإما أن تدعوهم بلسان القال ولا شك أن هؤلاء قد دعوهم وسألوهم بحالهم وبقالهم.