-إن البيعة في الشريعة شأنها عظيم فهي (أمانة وإلزام شديد، فلا يمتهَن ولا يستهان به) و (دين نتعبد به لله عز وجل وعهد وميثاق غليظ) وليحذر الناكث لها (أن يكون بابا للشر يفتح على المجاهدين ويُدخل عليهم من الفتن والمفاسد والشقاق والنزاع والتفرق والشرذمة ما يحمل وزره يوم القيامة، ويسن به سنة سيئة لغيره يكون عليه وزرها ووزر من تابعه عليها إلى يوم القيامة؛ بل فليكن مفتاحا للخير مغلاقا للشر) فهو في نكثه ونقضه لها على غير الوجه الشرعي (واقعٌ في إثم عدم الوفاء بالعهد، وعلى مَقْربةٍ من خصلة النفاق البغيضة؛ فإن المنافق إذا عاهد غدر) نسأل الله السلامة والعافية
-إن البيعة تحل بالطرق والأسباب المشروعة فلا تنقض ولا تنكث بالأهواء والأوهام والظنون والحيل والمكر والخديعة فمن فعل ذلك فقد شابه اليهود في ذلك فإن من أشهر صفاتهم القبيحة أنهم أهل حيل ومكر وخديعة وخاصة في نكث العهود والمواثيق
فمن بايع جماعة أو أميرا على الجهاد راضيا مختارا ثم سمع من بعض رموز الجماعة أو أفرادها أنه قد حلّ البيعة ونقضها أو أن طائفة من الجماعة في مكان ما حلّت بيعتها وأصبحت مستقلة عن الجماعة فهنا لا بد أيها الأخ الحبيب من التبين والتثبت من أمير الجماعة العام فالبيعة منعقدة له وواجب عليك الوفاء ببيعته وعهده ولا يحل لك نكثها حتى تتبين من أمير الجماعة نفسها على وجه اليقين فكما عُقِدت البيعة على وجه اليقين فَتُحل البيعة على وجه اليقين وكما عُقدت البيعة بالرضا والاختيار والاتفاق بين الطرفين فتُحل كذلك بالرضا والاختيار والاتفاق فلا تُحل البيعة وتنقض بالظنون والأوهام والتحليلات ...
قال ابن أبي العز الحنفي -رحمه الله-: (وقد دلت نصوص الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة أن ولي الأمر، وإمام الصلاة، والحاكم، وأمير الحرب، وعامل الصدقة، يطاع في مواضع الاجتهاد، وليس عليه أن يطيع أتباعه في موارد الاجتهاد، بل عليهم طاعته في ذلك، وترك رأيهم لرأيه، فإن مصلحة الجماعة والائتلاف، ومفسدة الفرقة والاختلاف، أعظم من أمر المسائل الجزئية، ولهذا لم يجز للحكام أن ينقض بعضهم حكم بعض.) شرح الطحاوية (ص: 376)
مما سبق يتبين لك أخي السائل الحبيب بكل وضوح أنه يجب عليك الوفاء والالتزام بالبيعة التي أعطيتها لجماعتك وأميرها العام كما يجب عليك مع الوفاء بذلك الاستمرار في جهاد العدو الصائل مع إخوانك من الجماعات المجاهدة والعاملة لنصرة الدين فتتعاون معهم على البر والتقوى ونصرة الحق مع الوفاء بعهدك وبيعتك لجماعتك وأميرها والله أعلم.
هذا ما يسر الله كتابته إجابةً عن هذا السؤال فما كان من توفيق فمن الله وحده ومن كان فيه من خطأ أو تقصير أو نسيان فمن نفسي ومن الشيطان والله ورسوله منه من براء وأعوذ بالله أن أذكركم به فأخالفه أو أنساه وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد.