الصفحة 75 من 83

لو تنزلنا واعتبرنا أن الخلاف في كفر الحاكم المستبدِل للشرع له وجه -وهو وأيم الله تنزُّل-، فلا وجه بحال -يقول به من له مسحة عقل- في أن هذا الخلاف يؤدي لتحريم الخروج عليه لإقامة دولة الإسلام الفقيدة.

يا فضيحة ومعرة المسلمين بين الأمم حين يُعلم أن هذه المسألة عائقٌ في إقامة دولة الإسلام.

إنَّ من يرى عدم جواز الخروج على هؤلاء الحكام مهما أدى ذلك إلى ضياع دولة الإسلام بأهدافها وضياع أحكام الإسلام وضياع المسلمين إما صادٌّ عن سبيل الله من جند إبليس اللعين، وإما جاهلٌ بالإسلام من أجهل خلق الله، وإما مخذِّل مرجف يخفي خوره وراء ستار من الشرع.

لقد حُطِّمَت القصعة وبُدد الغثاء [1] وما زال حب الدنيا وكراهية الموت يُسكر العقول ويُنكِّس القلوب.

أيها المسلمون {أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ} [التوبة:38] .

أيها المؤمنون {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ المُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ} [التوبة:111] .

إنَّ هذه المسألة وأشباهها -مما يحاول أن يشوش بها المخذلون المرجفون بل والمنافقون ليمنعوا إقامة دولة الإسلام- لا بدَّ أن لا تفُتَّ بحال في عضد الذين باعوا أنفسهم لله وعزموا على إقامة دولة الإسلام، يجب عليهم أن لا يقفوا أمامها كثيرًا ولا يضيعوا أوقاتهم مع الأكواز المجخية التي لا تعرف معروفًا ولا تنكر منكرًا.

إنَّ هدف إقامة دولة الإسلام هو هدف إقامة الإسلام ذاته والحفاظ عليه، وكل من يقف أمامه فهو واقف أمام الإسلام، وينبغي أن يُجاهَد حتى يكون الدين كله لله.

قال تعالى: {وَقَاتِلُوَهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [الأنفال:39] .

(1) عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا» ، قالوا: أمن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: «بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ» رواه أحمد في المسند (22397) ، وقال الأرنؤوط: إسناده حسن، وأبو داود في سننه (4297) ، وصححه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت