الصفحة 74 من 83

سيادة الشريعة الإسلامية، وإسقاط الالتزام بها من الأساس، ونفوذه لا يتعلق بشخص واحد كما هو الشأن في العقود التقليدية، ولكن نفوذه في حق عامة الأمة.

الثاني: أنه يتضمن رد الحكم الشرعي لا محالة، وإلا فماذا عسى أن يكون رد الحكم الشرعي إذا لم يكن إسقاط شرعيته قانونًا -أي في القانون الوضعي-، وعدم الاعتداد به رسميًّا وتجريم الحكم به والتحاكم إليه، هو الرد؟!

يقول الشيخ صلاح أبو إسماعيل في معرض رده على التقرير الوارد من شيخ الأزهر للرد على شهادته في قضية تنظيم الجهاد:"أوردت اللجنة مبدأ تحريم سعي المسلم في حَل عقد البيعة التي تربطه بالأمير، وذلك دون أن تُبيِّن اللجنة مضمون عقد البيعة وشروطه حتى يكون المسلمون على بينة من أمرهم، والمتفق عليه شرعًا بناءً على النصوص الصريحة في الكتاب الكريم والسنة النبوية، أن عقد البيعة يقتصر مضمونه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله، وأن عقد البيعة لا ينعقد إلا على هذا الأساس، فلا يجوز شرعًا لمسلم مبايعة حاكم على الحكم بغير ما أنزل الله، والسؤال الذي نطرحه على اللجنة: هل البيعة بمفهومها الإسلامي هذا موجودة وقائمة الآن بين المسلم وحكامه في هذا العصر؟"

إنَّ أنظمة الحكم القائمة الآن في الدول الإسلامية أنظمة علمانية إلا من رحم الله مقتبسة من النظم الغربية القائمة على مبدأ الفصل بين الدين والدولة، والذي ساد أوروبا لظروف خاصة بها وبالمبادئ الكنسية التي يقوم عليها الدين المسيحي، وحكام المسلمين يعلنون في كل وقت إيمانهم بهذا المبدأ وأنهم يحكمون وفقًا له، وأنه لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة ... وحكام المسلمين إلا من رحم الله الآن لم يتقدموا لحكم الأمة باسم الإسلام، ولا وفقًا لقواعد الإسلام وأحكامه، ولم يطلبوا من الرعية مبايعتهم على هذا الأساس.

وبناءً على ذلك ليقل لنا أعضاء اللجنة: أين عقد البيعة الإسلامي حتى نؤاخذ المسلمين بتبعاته؟ وهل هناك شرعًا طاعة في عنق مسلم لحاكم لم يبايعه؟ ولم يُعقد بينهما عقد بيعة، خاصة وأن هذا الحاكم لا يحكم بالإسلام، بل ولا يريد أن يحكم به، أفتونا أعضاء اللجنة ويا علماء المسلمين أثابكم الله" [1] ) [2] ."

(1) الشهادة للشيخ صلاح أبو إسماعيل (صـ 26) .

(2) بتصرف من"نظرية السيادة وأثرها على شرعية الأنظمة الوضعية"تأليف د/ صلاح الصاوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت