الصفحة 76 من 83

صحيح أن المسلم ليس له أن يقيم دولة الإسلام إلا بالوسائل التي شرعها الله عز وجل إلا أن أعظم هذه الوسائل التي شرعها الإسلام بل وأوجبها هي الجهاد في سبيل الله، وبذل المهج والأموال في سبيل إقامة هذه الدولة، ضد كل -نعم كل- من يحاول الوقوف في طريقها، فنستطيع أن نفهم هنا جيدًا قول شيخ الإسلام ابن تيمية وهو في عصره -بلا نزاع- أعلم أهل الإسلام، حين تردد الناس في قتال التتار لأنهم أعلنوا الإسلام لكن لم يكونوا يقيمون دولة الإسلام [1] ، فقال - رحمه الله:"إن رأيتموني من ذلك الجانب وعلى رأسي مصحف فاقتلوني" [2] .

يقول شيخ الإسلام للمجاهدين لو رأيتم أعلم أهل الإسلام وأتقاهم في زمانه -نحسبه كذلك والله حسيبه ولا نزكيه على الله- وعلى رأسه مصحف أي مُعلن الإسلام غير معلن الردة، ولكنه في الجانب الآخر فاقتلوه؛ اقتلوه لأنه يُعيق الدين، يُعيق الحفاظ على دولة الإسلام القائمة في الشام وقتها، وأي شخص أو شيء يفعل هذا يجب على المسلمين إبادته وإزالته مهما علا شأنه في الدين والدنيا؛ لأن حفظ دين الإسلام ودولته مقدم على أي شيء آخر.

{فَمَا لَكُمْ فِي المُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوا} [النساء:88] .

(1) إنَّ الباحث المدقق البصير ليرى أن الدولة التي أقامها التتار ربما تكون أقرب للإسلام من دول اليوم التي تزعم الانتساب إليه!

(2) راجع البداية والنهاية لابن كثير (18/ 24) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت