الصفحة 72 من 83

صَلَّوْا» [1] .

لمَ يَغفل أو يستغفل الـ ... أذكياء عن قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الأول: «يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ اللهِ» وعن قوله صلى الله عليه وسلم في الثاني: «مَا صَلَّوْا» التي يقول فيها النووي:"ففيه معنى ما سبق أنه لا يجوز الخروج على الخلفاء بمجرد الظلم أو الفسق ما لم يغيروا شيئًا من قواعد الإسلام" [2] ، ويقول أيضًا:"قال القاضي عياض: أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر وعلى أنه لو طرأ عليه كفر انعزل، قال: وكذا لو ترك إقامة الصلاة والدعاء إليها ... فلو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية، وسقطت طاعته ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه، ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك" [3] .

ثم الأمر أوضح من هذا؛ (( فإن الإمامة عقد من العقود تصح بما تصح به العقود وتبطل بما تبطل به العقود، يقول ابن خلدون:"كانوا إذا بايعوا الأمير وعقدوا عهده جعلوا أيديهم في يده تأكيدًا للعقد فأشبه ذلك فعل البائع والمشتري فسُمِّي بيعة" [4] ، ويقول أبو يعلى:"وصفة العقد [عقد البيعة لإمام المسلمين] أن يُقال بايعناك على بيعة الرضا، على إقامة العدل والإنصاف والقيام بفروض الإمامة" [5] ، ويقول الأستاذ عبد القادر عودة:"فالإمامة أو الخلافة ليست إلا عقدًا طرفاه: الخليفة من ناحية، وأولو الأمر في الأمة من ناحية أخرى، ولا ينعقد العقد إلا بإيجاب وقبول: الإيجاب من أولي الرأي في الأمة أو أهل الشورى، وهو عبارة عن اختيار الخليفة، والقبول من جانب الخليفة الذي اختاره أولو الرأي في الأمة" [6] ، هذا هو توصيف عقد البيعة الذي يتم لإمام المسلمين، أما موضوع هذا العقد فقد انعقد إجماع من تكلم من علماء الإسلام في هذه المسألة أنه حراسة الدين وسياسة الدنيا.

قال الماوردي:"الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا به" [7] ، وعرفها

(1) صحيح مسلم (1854) .

(2) شرح صحيح مسلم للنووي (12/ 244) .

(3) شرح صحيح مسلم للنووي (12/ 229) .

(4) مقدمة ابن خلدون (174 - 175) .

(5) الأحكام السلطانية لأبي يعلى (صـ 25) .

(6) الإسلام وأوضاعنا السياسية لعبد القادر عودة (صـ 146) .

(7) الأحكام، السلطانية للماوردي (صـ 15) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت