الصفحة 66 من 83

ما أهون أن تُنهر الدماء فتتجمَّع أنهارًا وبحارًا بل ومحيطات حتى تقوم للإسلام دولة، حتى ننقذ المسلمين وننقذ البشرية جمعاء من الخلود في قعر الهاوية.

هذه ليست دعوة للانقلاب، فإن الانقلابات ما تلبث أن تنقلب وتزول، ولا للثورة فإن الثورات ما تلبث أن تخمد وتبيد، إنها دعوة للانصهار التام في هذا الدين حتى تقام دولة القرآن، دعوة للوفاء بعقد البيع قبل أن ينحل فيضيع الثمن هباءً.

{إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ المُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ} [التوبة:111] .

إنَّ إقامة دولة الإسلام واجب على كل ذرة تدين بالإسلام، رجالًا ونساءً، أصحاء وزمنى، شبابًا وشيوخًا، علماء وعمالًا، كلٌّ حسب طاقته كلها وبذله كله؛ لأنها إقامة للحياة، إقامة للخلود الذي لا يسعى الجميع إلا إليه.

إنها ليست دعوة للاستشهاد، نعم الشهيد له أجرٌ عظيم، ولكن .. إنقاذ -أو المساهمة في إنقاذ- البشرية جمعاء سنونًا وعقودًا وقرونًا ما دامت دولة الإسلام، أعظم بلا شك لتعدي النفع.

لو أتت الشهادة في الطريق فهي نعمة من الله، وأجر عظيم ولكن الغاية أكبر من ذلك والأجر -بإذن الله- أعظم بمراحل.

وليست حجة للجبناء المرجفين المخذِّلين لترك الجهاد والعمل للدين توكلًا على العمل لإقامة دولة الإسلام بتخطيط رصين ونفسٍ طويل، ثم في الحقيقة لا يحتل هذا الهدف -إن احتل- إلا هامشًا بسيطًا من حياتهم، هامش يضمنون به ألا يُعرِّضهم للمخاطر، ويُرضي في الوقت نفسه ضمائرهم المريضة.

إنَّ العمل لإقامة هذه الدولة يستلزم من كلِّ مسلم كلَّ حياته، فإن امتنع عن إهراق دمه الآن فذلك ليُعِدَّ به دماءً أخرى، ويُعِدَّ به السبل والطرق لإقامة دولة الإسلام، ثم إذا حمي الحمى وكان تدفق الدم من جسده أنفع لهدفه من حفظه فجَّر دمه أنهارًا تروي نبتة الدولة المنشودة، إنه فارقٌ بين السماء والأرض؛ بين الشجاع الصادق الذي زادته شجاعته تمسكًا بحياته ليخدم دينه ويقيم دولته، وبين الجبان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت