المرجف الكاذب الذي لا يفعل ذلك إلا ضنًّا بحياته وبُخلًا بمهجته.
تعرفهم بسيماهم؛ هذا أنفاسه لا تتردد، وتفكيره لا يجول، وبطشه لا يصول إلا في خدمة هدفه، وذلك مِن مَن في ريبهم يترددون.
بل وتعرفهم بسيماهم؛ من يطلب الشهادة إرضاءً لله وإقامةً لدولته، ومن يطلبها هربًا من الواقع الأليم وفرارًا من تحمل أثقالٍ كالجبال.
إنَّ شراء الله عز وجل نفس ومال المؤمن يستلزم أن تكون حياة المؤمن ومماته وصلاته ونسكه لله وحده لا شريك له، ولا همَّ له إلا رضاه {قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ المُسْلِمِينَ} [الأنعام:161 - 162] .
إنَّ الثمن الذي يقبضه المؤمن ثمنٌ غالٍ أغلى بكثير جدًّا مما دَفع فيه «أَلَا إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ غَالِيَةٌ، أَلَا إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ الجَنَّةُ» [1] .
فإن تمتع المؤمن بشيء من الحياة فلأن الله شرع له ذلك، وإن تفسح في أمر فلأن الله أباحه.
ولكن إذا أتت أوامر الله وواجباته نفر ملبيًا خفيفًا أو ثقيلًا حتى يرضي مولاه.
وهل أوجب على المسلمين اليوم من إعادة دولة الإسلام؟!
هل أوجب عليهم من إقامة الدولة التي تقيم الدين؟!
{شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ} [الشورى:13] .
هل أوجب من إنقاذ الإسلام الذي اندثر أو كاد بسبب غياب هذه الدولة؟! {وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الكَافِرُونَ} [التوبة:32] .
(1) سنن الترمذي (2450) ، والمستدرك للحاكم (7852) ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، وفي السلسلة الصحيحة (2335) .