وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [النساء:65] ، فأقسم أنهم لا يؤمنون حتى يحكموا رسوله، وحتى يرتفع الحرج عن نفوسهم من حكمه وحتى يُسلموا لحكمه تسليمًا وهذه حقيقة الرضا بحكمه" [1] ."
يقول الشيخ ابن باز - رحمه الله:"وقد أجمع العلماء على أنَّ من زعم أنَّ حكم غير الله أحسن من حكم الله، أو أن غير هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم خير من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو كافر، كما أجمعوا على أن من زعم أنه يجوز لأحد من الناس الخروج على شريعة محمد صلى الله عليه وسلم أو تحكيم غيرها فهو كافر ضال" [2] .
وبطبيعة الحال لم تُرضِ هذه النتيجة أئمة الإلحاد الذين يحكمون بلاد العالم شرقًا وغربًا ويحكمون بلاد الإسلام، لأنه ما زالت هناك نسبة كبيرة -من وجهة نظرهم- تفضِّل حكم الإسلام! أو بعبارة أخرى ما زالت هناك نسبة تدين بالإسلام.
يا الله .. يا الله .. يا الله؛ أدرك الإسلام وأهله، يا الله برحمتك نستغيث ولا مُغيث سواك لأهل الإسلام -أو من بقي منهم- أرأيتم أي هوةٍ سحيقةٍ، بل وأي نار تلظى تراد بكم وبالبشرية جمعاء؟!
أعلمتم ماذا يعني زوال دولة الإسلام؟
هل نستطيع أن نفهم إذًا قول الشيخ سليمان بن سحمان - رحمه الله:"فلو اقتتلت البادية والحاضرة، حتى يذهبوا، لكان أهون من أن ينصبوا في الأرض طاغوتًا، يحكم بخلاف شريعة الإسلام، التي بعث الله بها رسوله صلى الله عليه وسلم" [3] ؟
ما جدوى الحياة بدون دولة الإسلام، ما جدوى الحياة إن كانت جسرًا إلى جهنم!
أنترك العمل لقيام دولة الإسلام من أجل حياةٍ حتمًا ستزول، أو مالٍ حتمًا سيفنى، أو عِرضٍ ينتهك ليل نهار، أو أولادٍ يُساقون في المدارس والإعلام وكل شؤون الحياة كالنعاج إلى النار؟!
(1) مدراج السالكين لابن القيم (2/ 189) .
(2) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة (1/ 274) .
(3) الدرر السنية في الأجوبة النجدية (10/ 510) .