التصحيح أو: التضعيف بالذوق والكشف خرافة صوفية قال الألباني-رحمه الله تعالى-في تعليقه على كتاب: (إزالة الدهش) للقادري (124) :(قلت: لا اعتداد عند علماء الشريعة بالذوق في تصحيح الأحاديث وتضعيفها، وإنما المرجعفي ذلك إلى قواعد علم الحديث ومعرفة أحوال الرواة.
ألست تراهم قد اتقفوا على أنه لا يثبت عندهم حكم شرعي بمجرد الذَّوْقِ، فكيف يثبت بهما الحكم الشرعي لا يثبت إلا به ألا وهو الحديث؟! ونحو هذا يقال في التجربة أيضًا، وكذلك الكشف).
وقال أيضًا في: (سلسلة الأحاديث الضعيفة) (1/ 145/رقم:) : (وأما قول الشعراني في:(الميزان) (1/ 28) : (وهذا الحديث، وإن كان فيه مقال عند المحدثين، فهو صحيح عند أهل الكشف) ، فباطل وهراء لا يلتفت إليه! ذلك لأن تصحيح الأحاديثمن طريق الكشف بدعة صوفية مقيتة، والاعتماد عليها يؤدي إلى تصحيح أحاديث باطلة لا أصل لها، كهذا الحديث [1] ، لأن الكشف أحسن أحواله-إن صح-أن يكون كالرأي، وهو يخطئ ويصيب، وهذا إن لم يُداخله الهوى، نسأل الله السلامة منه، ومن كل ما لا يرضيه).
وكنت قرأت شيئًا من هذا الهراء في مقدمة كتاب: (كشف الخفاء ومزيل الإلباس) ، وفي الجزء الثاني من (الكشف) أيضًا للعجلوني-خارج السجن-حيث زعم أن الحديث وإن كان ضعيفًا عند أهل الحديث فهو صحيح عند أهل الكشف، والكتاب لا تطوله يدي الآن داخل زنزانتي الانفرادية بالسجن المحلي بتطوان، حتى أنقل لكم لفظه [2] .
(1) -يعني حديث: (أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم، اهتديتم) . (وهو: حديث موضوع) ، رواه ابن عبد البر في: (جامع العلم) (2/ 91) ، وابن حزم في: (الإحكام) (6/ 82) ، وقد ذكره المحدث الألباني في: (سلسلة الأحاديث الضعيفة) (1/ 144/145/رقم:58) .
(2) -قال المحدث الألباني-رحمه الله تعالى-في: (سلسلة الأحاديث الضعيفة) (1/ 222/رقم:104) : ("تنبيه": أورد هذا الحديث الشيخ العجلوني في:"الكشف""2/ 277"، ولم يتكلم عليه بشيء هو ولا من نقله عنه، وهو ابن حجر الهيتمي!
وهذا يدل على أن الشيخ العجلوني ليس من النقاد، وإلا كيف يخفى عليه حال هذا الحديث الباطل ... وقال في: (سلسلة الأحاديث الضعيفة) (1/ 261) : وهذا من الأدلة الكثيرة على أن العجلوني مقلد ناقل!).
قلت: رجعت للنسخة التي عندي داخل زنزانتي الانفرادية بالسجن المحلي بتطوان (2/ 364/رقم:2605) من مطبوعات مؤسسة الرسالة، تعليق أحمد القلاش، وفيه: (رواه السِّلفي، والديلمي، وابن عدي، كذا في:"الفتاوى الحديثية"لابن حجر من غير بيان صحابيه ومرتبته، وقال القاري:"لا يصح"-يعني: أنه موضوع) .
انظر: (الموضوعات) (2/ 157) لابن الجوزي، والخطيب في: (تاريخ بغداد) (1/ 258) ، و (14/ 270) ، والسيوطي في: (اللآلئ) (2/ 76/85) ، و (الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة-المعروف بالموضوعات الكبرى) (ص:243/رقم:963) ، انظر تخريجه في: (موسوعة الأحاديث والآثار الضعيفة والموضوعة) (10/ 319/رقم:26432) ، وكتابي: (ذاكرة سجين مكافح) (4/ 45) .