وأتذكر أن شيخنا محمد الزمزمي-رحمه الله تعالى-كثيرًا ما كان يقول: (هذا حديث صححه الواقع) .
قال شيخنا العلامة أبو أويس-حفظه الله تعالى-في: (صحيفة سوابق، وجريدة بوائق) (القسم الثاني ص:74/ 79) : (الفصل الثاني: تفسيره القرآن بالرأيوجزمه بأن رأيه المختار هو مراد الله تعالىوحلفه بالله تعالى على أنه مرادهتعالى الله عن عبثه بكتابه المقدس) [1] :
وقد انفرد أبو البيض بقاعدة أصَّلَها في مصطلح الحديث لا علم للناس بها، وهو مجتهد في كل شيء، حتى في اللغة، والقاعدة أن الحديث إذا ورد مطابقًاللواقع فهو صحيح بقطع النظر عن سنده، وقد تبعه على هذه القاعدة الغماريةشقيقه أبو العسر [2] ، فإنه كان مهووسًا بهذا النوع من أحاديث الملاحم وأشراطالساعة [3] ... ).
(1) -علق فضيلة شيخنا العلامة محمد بوخبزة-حفظه الله تعالى-على النسخة التي بعث بها إليَّ هدية قائلًا: (كما في:"طباق الحال ..."، و"الإقليد"... ) .
(2) -وكان شيخنا محمد الزمزمي-رحمه الله تعالى-يقول: (هذا الحديث صحيح لأن الواقع يشهد له!!) . وكثيرًا ما كان يقول: (هذا الحديث ضعيف وصححه الواقع!!) ، حبذا لو قال: هي ضعيفة من حيث السند، إلا أنها من حيث الواقع قوية، كما قال شيخنا محمد بن صالح العثيمين-رحمه الله تعالى-في: (شرح صحيح مسلم) (1/ 86/87/رقم:8) ، المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع، القاهر، (1 - كتاب: الإيمان، 1 - باب: بيان الإيمان والإسلام والإحسان، ووجوب ا"لإيمان بإثبات قدر الله تعالى، وبيان الدليل على التبري ممن لا يؤمن بالقدر، وإغلاظ القول في حقه) : (وقد ألف العلماء-رحمهم الله-الكتب والرسائل في أشراط الساعة، لكن وردت في أشراط الساعة أحاديث ضعاف من حيث السند، إلا أنها من حيث الواقع قوية، ولهذا يجب الاحتراز ... ) ."
(3) -قال الشيخ محمد بن إسماعيل المقدم في: (فقه أشراط الساعة) (ص:7/ 8) :( ... ولعل أحدث هذه"الصيحات"، وآخر:"التقالع"ما نسميه:"ظاهرة العبث بأشراط الساعة"، فقد قذفت المطابع-ولا تزال-بعشرات الكتب والمقالات-بَلْهَ الخطب والمحاضرات-تُفيض في الحديث عن أشراط الساعة، بمنهج مبتدَع دخيل، وأسلوب عجيب غريب، وتهافَتَ الناس على اقتنائها، والتعويل على ما فيها، الأمر الذي يشي بمدى تفشي:"الأمية الدينية"بين عامة المثقفين فضلًا عمن دونهم.
ولعل أبرز ما يميز:"رؤوس"هذه الظاهرة ومقلديهم وفشو داء التعالم، والقول على الله بغير علم، والجرأة على الخوض بالظن في التوقعات المستقبلة، والاعتماد في الاستدلال على مرويات شاذة غريبة، وآثار مطمورة مهجورة، بلْهَ الأحاديث الضعيفة والموضوعة، والإسرائيليات ... لقد صار الخوض في أشراط الساعة-وهي غيب-كلأً مباحًا يتناوله كل من هبَّ ودبَّ، فأفرز مجازفات وشطحات تقشعر منها الجلود، وهاهو ذا واقع الأحداث يأتي على بنيانها من القواعد، ويهدمها هدمًا، ويكشف زيفها للناظرين ... ) .