فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 760

أنه موضوع تركته، فقال لي قائل: أليس هو استعمال خير؟ قلت: استعمال الخير ينبغي أن يكون مشروعًا، فإذا علمنا أنه كذِبٌ خرج عن المشروعية).

أقول: وإذا خرج من المشروعية فليس من الخير في شيء، فإنه لو كان خيرًا لبلَّغه-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أمتَه، ولو بلّغه، لرواه الثقاتُ، ولم يتفرد بروايته من يروي الطامات عن الأثبات.

وأن فيما حكاه ابن الجوزي عن نفسه لعبرةً بالغة، فإنها حال أكثر علماء هذا الزمان ومن قبله، من الذين يتعبدون الله بكل حديث يسمعونه [1] من مشايخهم، دون أي تحقّق منهم بصحته، وإنما هو مجرد حسن الظن بهم. فرحم الله امرأً رأى العبرة بغيره فاعتبر).

وقال الحافظ أبو الفرج بن الجوزي-رحمه الله تعالى-أيضًا، حيث يقول في معرض نقده لبعض الأكابر: (ونحن نذكر بعض ما بلغنا من أغلاط القوم و الله يعلم أننا لم نقصد ببيان غلط الغالط إلا تنزيه الشريعة والغيرة عليها من الدخيل وما علينا من القائل والفاعل، وإنما نؤدي بذلك أمانة العلم، ومازال العلماء يبين كل واحد منهم غلط صاحبه، قصدًا لِبيان الحق لا لإظهار عيب الغالط، و لا اعتبار بقول جاهل: كيف يرد على فلان الزاهد المتبرك به؟ لأن الانقياد إنما يكون إلى ما جاءت به الشريعة لا إلى الأشخاص، و قد يكون الرجل من الأولياء وأهلِ الجنة وله غلطات لا تمنع منزلتُه بيانَ زلله) .

ومن هذه الناحية أيضًا ما ذكرته في: (شفاء التبريح في شرح ألفاظ التجريح) (ص:1199) ، تحت: (فائدة في بيان أن التصحيح والتضعيف بالذوق خرافة صوفية؟) .

(1) -قال عمر بن مسعود الحدوشي: (حتى سمعنا من يقول:"إن لم يكن في عمل فاضل فكن في عمل مفضول") .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت