وقال الشوكاني في: (نيل الأوطار من أسرار الأخبار) (2/ 320/298) كتاب الطهارة، الباب السادس: (باب: تحريم القراءة على الحائض والجنب) تحقيق: شيخنا ومجيزنا العلامة محمد صبحي حسن حلاق، من مطبوعات: دار ابن الجوزي، أو: (2/ 22/24/رقم:302) تحقيق: شيخنا ومجيزنا المحدث طارق بن عوض الله، من مطبوعات: دار ابن القيم، ودار ابن عفان-بعد أن قال: (وحكى البخاري عن عمرو بن مرة الراوي لهذا الحديث عنه أنه قال: كان عبد الله بن سلمة يحدثنا فنعرف وننكر) : (والحديث يدل على أن الجنب لا يقرأ القرآن، وقد ذهب إلى تحريم قراءة القرآن وقد ذهب إلى تحريم قراءة القرآن على الجنب القاسمُ، والهادي، والشافعيُّ، من غير فرق بين الآية وما دونها وما فوقها.
وذهب أبو حنيفة إلى أنه يجوز له قراءةُ دون آية إذ ليس بقرآن.
وقال المؤيَّد بالله، والإمام يحيى، وبعضُ أصحاب أبي حنيفة: يجوز ما فعلَ لغير التلاوة كـ (يا مريمُ اقنتي) ، لا لقصد التلاوة.
احتج الأولون القائلون بالتحريم بحديث الباب ...
ويجاب عن ذلك بأن حديث الباب ليس فيه ما يدل على التحريم، لأن غايته أن النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-ترك القراءةَ حال الجنابة، ومثله لا يصلح متمسَّكًا للكراهة، فكيف يستدل به على التحريم؟، وأما حديث ابن عمر ففيه مقال سنذكره عند ذكره، لا ينتهض معه للاستدلال).
وقال ابن المنذر في: (الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف) (2/ 100) : (وحديث علي لا يثبت إسناده) .
أقول: ولو صح حديث علي فليس فيه تحريم قراءة الجنب للقرآن لأن الامتناع لا يدل على التحريم، ولو كان ترك النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-للقراءة تحريمًا لبينه بيانًا عامًا لأن الحاجة داعية إلى البيان والناس-رجالًا ونساءً-يبتلون بذلك، وقد (تقرر) في القواعد الأصولية: (أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز) .
وجاء في: (نشر البنود على مراقي السعود) (1/ 424/428/رقم:461/ 464) في: (البيان) ما نصه:
461 -تأخُّرُ البيان في وقت العمل * وُقوعُه عند المجيز ما حَصَلْ