كثيرًا ما يسأل العامة هذا السؤال: (ما حكم مس مصحف الهاتف) ؟ هل له حكم المصحف؟ وعلى القول بأنه يجوز مسه فما دليل المجيز؟ وإن كان لا يجوز على قول المانعين فما دليلهم؟ هل حجتهم القول: بأن التعظيم أحوط وأفضل كافية.
يرى الشيخ عبد الرحمن البراك، والدكتور محمد صالح المنجد: (أن حكم لمس جهاز"الهاتف"الجوال، أو: الأجهزة الإلكترونية المشغلة للقرآن الكريم، والتي تظهر على شاشاتها الآيات القرآنية كأجهزة:(الآي باد) ، أو: (الآي فون) ، وبعض الأجهزة الأخرى، أنه لا يعامل الجهاز معاملة المصحف، لأن وجود الآيات فيه عَرَضِي كصورة الآيات في المرآة وأنه لا تشترط الطهارة لمسها وأن هذا أيسر على الناس-وقد أصدرا هذه الفتوى).
أقول: الذي الشيخ عبد الرحمن البراك، والدكتور محمد صالح المنجد على هذا التكلف تبنيهم عدم الجواز، تقليدًا لمذهبهما الحنبلي، فلو حملا الأمر على البراءة الأصلية لما وقعا في هذا التكليف الذي لم ينضبط، وهذا التفريق الغريب، وأدى من ذلك بعضهم حرم على المحدث ذكر الله تعالى! مع أن: (الإجماع على جواز الذكر قائم-غير القرآن للمحدث) :
ثم قالا: أعلم-وفقك الله تعالى لما يحب ويرضى-أن ذكر الله تعالى بما سوى القرآن مجمع على جوازه للجنب والحائض، فضلًا عن غيرهما، وأدلة ذلك من الكتاب والسنة كثيرة مشهورة.
قال الحافظ النووي-رحمه الله تعالى-في: (المجموع) (2/ 164) ، أو: (2/ 189) : (أجمع المسلمون على جواز التسبيح، والتهليل، والتكبير، والتحميد، والصلاة على رسول-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-وغير ذلك من الأذكار، وما سوى القرآن-للجنب والحائض-ودلائله مع الإجماع في الأحاديث الصحيحة مشهورة) .
ومرة قال الحافظ النووي-رحمه الله تعالى-أيضًا في: (المجموع) (2/ 387) : (أجمع العلماء على جواز التسبيح، والتهليل، وسائر الأذكار، غير القرآن، للحائض والنفساء) .