يظهر باستقراء النصوص وتتبعها أن من تفاحش جرمه وكان حكمه القتل يشرع قتله بطريقة تكون نكالا له وزجرا لغيره كما هو الحال في عقوبة الزاني المحصن وعقوبة المحاربين وما ذهب إليه بعض أهل العلم من عقوبة أهل الفاحشة (عمل قوم لوط) .
وقد اختار جمع من علماء الأصول أن العام إذا خرج من حكمه بعض الأفراد بمخصِّص لحكمة تخص تلك الافراد، ثم وجدت تلك الحكمة في شيء، آخر فيجوز قياسه على تلك الأفراد لتكثير المصلحة ..
وقد أشار إلى ذالك صاحب مراقي السعود بقوله:
وقس على الخارج للمصالح ... ورب شيخ لامتناع جانح.
وعلى هذا القول يمكن قياس عقوبة من تفاحش جرمه على عقوبة الزاني المحصن والفاعل لفاحشة والمحارِبين.
كما ذهب بعض أهل العلم إلى أن ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم بالعرنيين يدلُّ على جواز التمثيل بمن تغلَّظَتْ جرائمُهُ.
يقول ابن رجب في ذكر تعليلات أهل العلم لما فعله النبي صلى الله عليه وسلم بالعرنيين:
( .. ومنهم مَنْ قال: بل هذا يدلُّ على جواز التمثيل بمن تغلَّظَتْ جرائمُهُ في الجملة وإنَّما نهي عن التمثيل في القصاص، وهو قول ابنِ عقيل من أصحابنا.) جامع العلوم والحكم (19/ 12) .
وللسبب نفسه ذهب الإمام مالك إلى أن الإمام مخير بين قتل المحارب أولا أو صلبه حيا حسب غلظ جرمه ..
قال ابن رشد: (قال مالك وأرى اجتهاد الإمام يسعه في ذلك على المحارب إذا أراد أن يقتله ويصلبه، أو يصلبه حيًا؟ وسعة ذلك على أشنع ذلك، يريد: على قدر جرمه .. ) البيان والتحصيل (2/ 268)