الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى"كما قال الله سبحانه وتعالى في سورة الحديد."
و لذلك من أراد أن يجعلهم جميعا في مرتبة واحدة فقد غلط, ومن أراد أن ينكر أخطائهم فقد غلط. ولكن نعرف لهم فضلهم ولا نَسُبُّهُم ولا نطعن فيهم ونُخْرِج لأفعالهم التآويل الحسنة ونُحْسِنُ الظنَّ بهم ومن غلط منهم نرجو الله أن يُكَفِّرُ عنه بحسنات ومصائب تمحو الذنوب والمعاصي وما إلى ذلك أو شفاعة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) .و لا نخوض في الحديث فيهم ولا نخوض في النزاع الذي دار بينهم بالجهل والتعصب وما إلى ذلك من الأمور, لأن فتح هذا الباب يؤدي إلى إسقاط منزلتهم وإسقاط احترامهم من أعين الناس. ولذلك قال الإمام"ابن الوزير"رحمه الله كلمة جليلة. قال في"العواصم من القواصم":"لا يجتمع حب الصَّحب والآل إلا في قلب كُمَّلِ الرِّجال"!. بمعنى أن هناك طائفة من الرجال بالغت في مدح الصَّحابة ثم كأنهم استنقصوا من آل بيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) . وهؤلاء يُقال فيهم إمَّا أنهم فيهم شيء من"النَّصْب"أو أنَّ هناك"نواصب". لا يُنكر وجود"النواصب", وإن كانوا في الزمان القديم أوضح من زماننا هذا لكن هم موجودون, هذه البدعة لا زالت موجودة. وطائفة بالغوا في مدح وحب آل بيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى طعنوا في بعض الصحابة, وجرهم ذلك إلى الطَّعن في الواحد تلو الآخر. وطائفة أرادوا أن يدافعوا عن الصحابة حتى استنقصوا من بعض آل بيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ! ولكن كُمَّلَ الرِّجال عرفوا فضل هؤلاء وفضل هؤلاء, وحاولوا أن يُوازنوا, ولذلك قال رحمه الله:"لا يَجتمعُ حُبُّ الصحب والآل إلا في قلب كُمَّلِ الرِّجال". ولا شك أنَّ هذا الموضوع حقيقة طويل