نعد نرى"شيخ الجماعة"ولا شيخ العشيرة", فإلى الله المُشْتَكَى مِن ضِيَاع العلم وغياب أهله."
وقد وُلِد الإمام"ابن عاشر"رحمه الله، سنة 990 من هجرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمدينة"فاس". وحَجَّ سنة 1008 (يعني أنَّه كان له من العمر ثمانية عشر عاما لَمَّا حج) . وفي تلك الرحلة بدأ نَظْمَ هذه القصيدة! إذن: بداية نَظْمِهِ لها وهو في الثامنة عشرة من عمره. وبدأ ذلك بقوله"و إِنْ تُرِدْ مَعْرِفَةَ حَجِّكَ .."فبدأ بكلامه عن الحج. ثم إنه لما رَجَعَ إلى بلده أَعَاد الكلام كله ورَتَّبَهُ وأعاد قسم العقيدة والفقه وبقية أبواب الفقه إلى أن أكمل العبادات ثُمَّ أَتَّم ذلك بكتاب"التصوف وهوادي التعرف". وفي الحج لقي جماعة من العلماء على عادة الناس في رحلاتهم القديمة، حيث كان الحج يُعْتَبَرُ رِحْلة عِلْمِيَّة سِيَاحِيَّة تَعَبُّدِيَّةً. ولا زال إلى يومنا هذا بفضل الله تبارك وتعالى: مَنْ قَصَدَ الحَجَّ مِن أهل العلم وطلبته فإنه يَلْقَى العُلَمَاءَ والفُضَلاء فِي بَيْتِ الله عز وجل وفي حرم الله سبحانه وتعالى. ويُكْرِمُهُ الله سبحانه وتعالى بِلُقْيَا الربانيين والصالحين وما إلى ذلك.
كان الشيخ"ابن عاشر"رحمه الله عَاِلمًا عَامِلا نَاسِكًا زَاهِدا صَاحِبَ قِيَاٍم لِلَّيْل، وشِدَّةٍ في دين الله سبحانه وتعالى، وكان مِن تَمَسُّكِه بالسُنَّة أنه يقول:"إن الجنازة التي يَحْضُرها الحَزَّابُون (الذين يقرؤون القرآن بطريقة جماعية) إِنَّ هَذَا عُذْرٌ في عدم حضور الجماعة". وكان لا يأتي لِلْحَزَّابين في حضور جنائزهم، فكان يُنْسب للبخل يقولون:"هذا مسكين بخيل لا يحب أن يجمع الناس على الجنازة", فكان يقول لهم:"إنه لا يفعل ذلك, لأن هؤلاء الحزابين لا يُتْقِنُون قراءة كتاب الله ويُحَرِّفُون القراءة, لا أنه يبخل على الناس". وكان مُتَفَنِّنًا في العلوم بحيث إنه يعلم جُمْلَةً من العلوم: علم الكلام والفقه والأصول والتَّاريخ والتَّوقيت والتعديل، حتى إنه له كتاب في الحساب