والرياضيات والقراءات والرَّسم (رسم القرآن) والفرائض والمنطق وما إلى ذلك من سائر العلوم. يعني أنه كان عالما متفننا في سائر العلوم التي كانت في زمانه. فلذلك لا تتصوروا أنه كان فقيها مثل هؤلاء الفقهاء الذين لا يعرفون شيئا من العلم أو قُشُورا من العلم ثم يمضون! بل كان عالما مُتَمَكِّنًا في سائر العلوم. طبعا لا نزعم أنه كان عَلَّامَةً, مُحَدِّثًا, أَثَرِيًّا. لا نقول هذا. هُو فقيه مالكي ولا يخرج عن مشهور المذهب حتى إنَّ قصيدته حادى بها"مختصر خليل"واهتم باختيار مشهور المذهب. ومشهور المذهب هو: ما كثر قائلوه. والراجح هو ما صَحَّ أو قوي دليله. لذلك إذا قلنا مشهور المذهب فمعناه كَثُرَ قائلوه من أئمة المذهب، وأما الراجح فهو ما صح دليله أو قوي دليله, سواء أكان دليلا من الكتاب أو السنة أو من الأصول التي قررناها في مجالس سابقة. واضح يا إخوة؟.
فإذن هذا الإمام الجليل كان يأكل مِن كَدِّ يَمِينه، وكان زاهدا مُتَقَلِّلًا عابدا. ومما يمُدح أيضا أنه حج وكذلك جاهد في سبيل الله. وذلك أنه في زمانه -كما ذكرتُ لكم- احتل النصارى -الإسبان والبرتغاليون- كثيرا من السَّوَاحِل المغربية، فشارك في الجهاد وكان مِمَّن يُفْتِي للمجاهد"أبي عبد الله العَيَّاشِي"رحمه الله، الذي كان في هذه المناطق (كما ذكرت لكم) . المجاهد"العياشي"الذي كان له دور عظيم في مقاومة النصارى في منطقة الغرب, مِن هنا: من مدينة"سلا"إلى"القُنيطرة"إلى"تطوان"، هذه المناطق كلها كانت تَحْتَ نَظَرِ المجاهد "أبي عبد الله العياشي رحمه الله تبارك وتعالى (الذي قُتِلَ غدرا رحمه الله) . فكان المجاهد"العياشي"-مع أنه كان عالما فقيها، وكان تلميذا للشيخ "عبد الله بن حسون"وهو الذي حضه على الجهاد وأرسله للجهاد ضد النصارى- إذا أراد أن يُقَرِّرَ قَرَارًا أو يتخذ قرارا في عملياته وغزواته يستفتي"ابن عاشر"رحمه الله ويستفتي"ميارة"ويستفتي غير هؤلاء مِن العلماء"