اللَّهِ بْنِ عُمَرَ نَمْشِي، فَلَحِقَنَا أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: أَنْتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ؟، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: قَالَ: سَأَلْتُ عَنْكَ فَدُلِلْتُ عَلَيْكَ، فَأَخْبَرَنِي أَتَرِثُ الْعَمَّةُ؟، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لا أَدْرِي، فَقَالَ: أَنْتَ لا تَدْرِي وَلا نَدْرِي!، قَالَ: نَعَمِ، اذْهَبْ إِلَى الْعُلَمَاءِ بِالْمَدِينَةِ، فَاسْأَلْهُمْ، فَلَمَّا أَدْبَرَ قَبَّلَ ابْنُ عُمَرَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: نِعِمَّا، قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: سُئِلَ عَمَّا لا يَدْرِي، فَقَالَ: لا أَدْرِي) [1] .
وبمثل هذه المواقف من مشايخنا نتعلم آداب وأخلاق العلم وأهله، فالأخلاق عمل وليست كتبًا أو محاضرات.
وللشيخ فضل علي، ومن ذلك أني استفدت منه في علم الحديث، وقرأت عليه شيئًا فيه، فجزاه الله عني خير الجزاء، وقد علمنا ربنا تبارك وتعالى في كتابه أنه: [هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ] [2] ، ولذلك كان واجبًا علي أن أحاول مقابلة فضل الشيخ وإحسانه إليَّ بما يجب على الطالب تجاه شيخه.
وهذه الترجمة العلمية للشيخ أحسب أنها نوع من معرفة الفضل لأهله ومقابلة الإحسان بالإحسان، وقد طلبت من الشيخ أن يكرمني ويخصني بشرف القيام بها وإخراجها، فوافق مشكورًا، وهذا فضل آخر منه، فجراه الله خيرًا.
ومما زاد من ضرورة عمل مثل هذه الترجمة لشيخنا وإخراجها، أن هناك أصواتًا خرجت في الآونة الأخيرة تتطاول على الشيخ وتطعن فيه، تريد بذلك إسقاطه وإدخاله في صراعات حزبية وفكرية ضيقة ومهترئة، ناسفين بذلك تاريخه العلمي الطويل!، وهذا فضلًا عن أنه من سوء الأدب مع العلماء، فإن فيه من الجحود والعقوق ما فيه، أضف إلى ذلك أن هناك الكثير من المحبين يتساءلون عن الشيخ وترجمته، يريدون التعرف عليه أكثر، فكانت هذه الترجمة.
وأما عملي في الترجمة، فقد طرحت على شيخنا بعض الأسئلة المتعلقة بسيرته ومسيرته العلمية، فأجاب عنها، وسجلت ذلك صوتيًا، ثم قمت بتفريغه وصياغته
(1) المدخل إلى السنن الكبرى، 2/ 263 - 264، حديث رقم (796) ، الحافظ البيهقي، تحقيق: محمد ضياء الرحمن الأعظمي، مكتبة أضواء السلف، ط الثانية 1420 هـ.
(2) الرحمن: 60.