به رسوله صلى الله عليه وسلم بدعوى تنزيه الله عن مشابهة المخلوقين؛ لأن وصف الله تعالى بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم في تشبيه عند ابن الجوزي؛ فنفي الصفات من قبل ابن الجوزي وغلوه في نفي التشبيه أوقعه في مذهب النفاة، من الجهمية وغيرهم، وقد تكلف الصعاب لصرف الآيات والأحاديث عن ظواهرها، وأتى بتأويلات مستكرهة، ووقع في أمور عظام؛ كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى [1] .
والحاصل أنه يجب على المرء أن لا ينسب إلى السلف إلا ما تيقن صحته وعلم مخرجه؛ لئلا يقولهم ما لم يقولوا، فيسيء إليهم بخطئه.
وبعض الناس عنده تعظيم للحديث وأهله، ويظهر الانتساب إلى مذهب السلف، وله قصد حسن، ولكنه يوافق أهل البدع في بعض أصولهم، ويشاركهم في بعض آرائهم الباطلة؛ لجهله بمذهبهم؛ فيتعلق أهل الباطل بأخطائه، ويجعلون من الصغير الكبير، ومن القليل الكثير، وهذا من اتباع الهوى والجور في الحكم؛ فلا ينسب خطؤه إلى السلف، ولا يقدح خطؤه في مذهب أهل السنة؛ فإن الحق عليه نور كنور الشمس، والباطل عليه ظلمة كظلمة الليل، والواجب على المسلم أن يجعل كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم حكما على قول كل إنسان؛ فيزن أقوال الناس بالكتاب والسنة؛ فما وافقهما؛ قبله، وإلا؛ ردة، ولا يتعلق بهفواتهم وزلاتهم، ولا يحمله خطأ من غلا في الإثبات على التعطيل؛ فإن ذلك من وحي الشياطين، بل يرد غلو من غلا في الإثبات، ويثبت الحق؛ فلا ينفي عن الله ما وصف به نفسه، ولا يشبه أو يمثل؛ لأن الله تعالى {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى:11] .
(1) وسيأتي إن شاء الله تعالى- كما في (ص 128) - بيان اضطراب ابن الجوزي في العقيدة، وأنه جاء عنه تفويض الصفات، وجاء عنه إثبات بعض الصفات؛ كما في كتابه «مجالس ابن الجورزي» .