فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 131

ولذلك كله؛ الواجب أن لا يتكلم المرء إلا بعلم؛ لئلا يكون عارا على مذهبه، ويتخذ مذهبه بسبط غرضا لأهل الأهواء.

وابن الجوزي- عفا الله عنه- في كتابه «دفع شبه التشبيه» رد على أبي عبد الله بن حامد وصاحبه القاضي أبي يعلي وابن الزاغوني، وقال (ص 99) : «صنفوا كتبا شانوا بها المذهب ... » ، وطعن عليهم ابن الجوزي في أشياء كثيرة؛ بحق وبغير حق، وسيأتي إن شاء الله تعالى ذكرها وبيانها، وتعلق ببعض الأخطاء التي وقعت من القاضي وغيره ممن ينتسب إلى مذهب السلف ويعظم علماء السلف، حتى قال ابن الجوزي (ص 101) «وكلامهم صريح في التشبيه» .

والقاضي أبو يعلي وغيره ممن! د تعظيم السلف عندهم بعض الأخطاء؟ كالتفويض، والغلو في الإثبات، ونحو ذلك [1] ، ومم مع ذلك أحسن حالا من ابن الجوزي، ولكن عندهم بعض الأخطاء التي يزعمون أنها أقوال أحمد وغيره من علماء السلف، وقد تعلق بها بعض أهل الباطل؛ للطعن في مذهب السلف الصالح، ورمي أهله بالتجسيم!!

ووقوع القاضي أو غيره ممن يعظم مذهب السلف في التفويض أو الغلو في الإثبات لا يسوغ لأي إنسان أن يطعن في مذهب السلف، أو ينسب أخطاءهم إلى السلف، بل عليه أن يبين خطأهم بعلم وعدل؛ دون ظلم وجهل.

ولما لم يكن لابن الجوزي- عفا الله عنه- معرفة بحقيقة مذهب السلف عموما، وما عليه الإمام أحمد رحمه الله خصوصا؛ ظن أن كل ما قاله أبو يعلى وابن الزاغوني تشبيه، فنفى- عفا الله عنه- كثيرا مما وصف الله به نفسه أو وصفه

(1) قال شيخ الإسلام رحمه الله في «درء تعارض العقل والنقل» (7/ 34) بعد كلام سبق: «ونوع ثالث سمعوا الأحاديث والآثار، وعظموا مذهب السلف، وشاركوا المتكلمين الجهمية في بعض أصولهم الباقية، ولم يكن لهم خبرة بالقرآن والحديث والآثار ما لأئمة السنة والحديث؛ لا من جهة المعرفة والتميز بين صحيحها وضعيفها، ولا من جهة التفهم لمعانيها، وقد ظنوا صحة بعض الأصول العقيلة للنفاة الجهمية، ورأوا ما بينهما من التعارض، وهذا حل أبي بكر بن فورك والقاضي أبي يعلي وابن عقيل وأمثالهم، ولذلك كان هؤلاء تارة يختارون طريقة أهل التأويل؛ كما فعله ابن فورك وأمثاله في الكلام على مشكل الآثار، وتارة يفوضون معانيها، ويقولون: تجرى على ظواهرها؛ كما فعله القاضي أبو يعلي وأمثاله في ذلك، وتارة يختلف اجتهادهم؛ فيرجحون هذا تارة وهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت