فصل
بعض من ينتسب إلى السلف يخطئ عليهم ويهم في قوله وفعله، ومن ثم يكون مدخلا لأهل البدع في الطعن في منهج السلف وعقيدتهم يهم بالتشبيه أو التجسيم أو التأويل أو غير ذلك:
فبعض المنتسبين إلى السلف يفوض بعض الصفات وينسب ذلك إلى السلف ...
وبعضهم يحرف بعض الصفات ويعزو ذلك إلى بعض أئمة السلف ...
وبعضهم يوافق الجهمية والأشاعرة في بعض أصولهم لظنه صحة هذه الأصول [1] ...
وبعضهم يغلو في الإثبات ظنا منه أن هذا هو الطريق المستقيم ...
وبعضهم يصف الله تعالى معتمدا على حديث ضعيف أو موضوع؛
لعدم علمه بالحديث، فيقع في ورطات ومشكلات.
وأقوال هؤلاء القوم محسوبة- عند من لا يعرف مذهب السلف- من أقوال أهل السنة؛ لا نتساب أصحابها إلى الحديث وأهله، ولكن لما لم يكن لهم من العلم والمعرفة بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة؛ أساؤوا إلى السلف؟ لعزوهم ما يأتون به من الباطل إلى السلف، مع حسن قصد الكثير منهم.
وبعضهم يزعم أن الذي يقوله في ذلك هو مذهب أحمد وقوله، وهذا خطأ على أحمد وعلي غيره من علماء السلف.
وبسبب هذه الأخطاء التي تنسب إلى السنة وإلى علمائها- مع براءة السنة وأهلها منها- طعن بعض أهل الباطل في مذهب السلف، وسماه مذهب التجسيم أو التشبيه!!
وهذا من الجور والظلم؛ فخطأ من أخطا ممن ينتسب إلى السنة لا ينسب إلى جميع علماء السلف، ولا تنسب الأقوال الباطلة إلى مذهبهم؛ كما أن المسلم إذا فعل منكرا؛ لا يقدح ذلك في دين المسلمين، ولا ينسب المنكر إلى دينهم [2] .
(1) انظر: «منهاج السنة» لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (2/ 584) .
(2) انظر: «منهاج السنة» لشيخ الإسلام (2/ 630 - 631) .