الوساوس والأماني الباطلة والمقدرات المفروضة. وقد تقدم أن النفس مثلها كمثل الرحى تدور بما يلقى فيها؛ فإن ألقيت فيها حبا دارت به، وإن ألقيت فيها زجاجًا وحصى وبعرًا دارت به» (37) .
تاسع عشر: البعد عن الجدل والمراء؛ لأنه يدفع صاحبه إلى التعصب لرأيه، والمماحكة بالباطل، ويثير البغضاء والشحناء ولعًا بالغلبة والانتصار على الخصم، وكل هذا تشويش على الفكر، بل يورث الأهواء التي لها الأثر الكبير في خلل التفكير.
العشرون: الحرص على الوسطية في التفكير - وهي العدل والتوازن - وذلك بأن لا يطغى جانب على آخر، وأن لا يؤدي علاج خلل معين إلى الوقوع في طرف مقابل له من الخلل؛ وذلك كمن يعالج الفكر المتسرع العجول فيقع في الطرف المقابل الذي هو الوسوسة والتردد والتخوف من النتائج، ففي هذه الحالة نكون عالجنا خللًا معينا بخلل آخر يقابله، والله أعلم (38) .
(1) انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة، للألباني رحمه الله تعالى، الحديث رقم (1027) .
(2) «شرح قصيدة ابن القيم» : (2/ 95) .
(3) «خصائص التصور الإسلامي» : (ص 22) .
(4) قد يكون الانعزال عن المخالفين ممدوحًا ومطلوبًا إذا كانوا مخالفين في الأصول والثوابت كما هو
الحال في هجر المبتدع وهجر كتبه. ولكن المعني هنا أولئك الذين قد يخالفون في مسألة اجتهادية أو
مسألة فرعية؛ فمثل هؤلاء لا ينبغي مفارقتهم والانتقاص منهم. فصاحب الرأي المتصلب ينفر عن كل