فهذه الخصوصية في أرض الجهاد .. من طرق العيش المتربص ومن الحل والترحال ومن رفع درجة اليقظة والمتابعة الحثيثة لتحركات العدو وسكناته .. من صفات الزهد والرضا بالقليل والورع، ومن أجواء الإعداد والتخطيط والجمع، يعيش خلالها الطفل المجاهد كل التفاصيل واللحظات، فلا يتعلق بشيء من ملك الدينا، ذلك أنه مفارقه لا محالة ولا يتشبث بمغريات الحياة لأنه قد أبصر الهدف من رباط أسرته، تجده يفكر بفكر الرجال، أحلامه أحلام جبال، صبره صبر كبار، وهو مجرد طفل. هذا ما تحدثه بركة الرباط والغربة في أراضي الهجرة والجهاد.
يكبر صغيرنا ليصبح رجلا أوّل أمانيه أن يمتلك سلاحا، وأولى مشاغله أخبار المعارك وخطط الهجمات، قد حفظ أسماء القادة الأبطال والشهداء الأبرار، وكذا مواقع الظفر والانتصار، نسأل الله أن يجعلهم سببا في نصرة الإسلام وأهله ويتقبل الباذلين في هذه السبيل.
إن ما يميّز حياة الهجرة والجهاد عن غيرها من حياة كبير جدا، إنها حياة انقطاع عن كل مغريات الدنيا وعكوف على عبادة الله وإقامة فريضة عظيمة، ذلك أن الأمة في حالة متقهقرة، حالة بؤس وفقر وتراجع وهوان، فكيف يطيب عيش مسلم أو مسلمة