الصفحة 96 من 157

وهو غافل عن الإعداد والتعبئة، في وقت فقدنا فيه الأقصى وبغداد ودمشق وصنعاء وكثير من الأمصار المسلمة التي تدار اليوم بيد الأوغاد .. وفقدنا مع ذلك كرامتنا وهويتنا الإسلامية بل كل حرية، فقدنا كل شيء حتى القدرة على الاستنكار والغضب ونحن نشاهد القتل المتعمد لإخواننا وأخواتنا وأبناءنا في كل زاوية في الأرض وقد استضعفهم أهل الكفر والإلحاد بكل عدوان وظلم و بكل وحشية ولا إنسانية!

إن المتعة التي يحوزها المرابطون في سبيل الله لا يمكن أن تقارن بأي متعة من متع الحياة ذلك أنها فضل عظيم من الله وأن الحياة لهدف سام لا تنافسها حياة .. والسمو لا يكون إلا بإعلاء كلمة الله وتعزيز مكانة المسلمين في العالم واسترجاع مجد دأبنا عليه فلما غفلنا سلب منا .. وسلط الله علينا شرار الناس يسوموننا سوء العذاب .. فإلى أن تصبح الأمة مدركة لعظيم ما تحمله من أمانة، وحين ترجع لدينها فتأخذ الكتاب بقوة لا هوادة، هناك سيكون الوقت سانحا للحديث عن ظفر عظيم ونصر كبير وحضارة إسلامية تبلغ الآفاق، أما ما دامت اهتمامات الشعوب المسلمة سخيفة لا تعدو الترف والدّعة، وإعداد أبناءها هزيل لا يعدو الركض خلف الدنيا الدنية، ودرجة الوعي عندها متذبذبة لا تستقر ولا تترسخ، وصفوفها مشتتة وقلوب أبنائها متنافرة متفرقة .. فلا زالت مرحلة التغيير الجذري بعيدة. وللأسف حين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت