إغاظته لأولئك القوم الكفارين وكفى به أجرا عظيما، ذكره الله في التوبة بكل وضوح وإثبات. {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (120) وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (121) } .
وقد سألتني مرة إحدى النساء العاميّات عن موقع أمريكا من بلاد المسلمين وكم تعجبت لبعد المسافة بين المعسكرين. ـ وكيف لا تعجب وقد أعماهم الحقد الصليبي وقادهم بجنون لغصبنا أراضينا وحرياتنا وحرب إسلامنا، يأتون من مكان بعيد ليراقبوا تحركاتنا من خلف الجدران وفي طائرات مسيرة بدون طيار، وهذا بالنسبة لنا انتصار عظيم على قلة عدتنا وعتادنا، فهم مع غرورهم وغطرستهم من مكانهم البعيد وبترسانتهم الكبيرة يطاردون ثلة مسلمة مجاهدة صغيرة، تؤرق نومهم حتى لا تنفك طائراتهم عاكفة في جو السماء تحسب أنها تحسن صنعا فلا تزيد الطين إلا بلة، تصرف البلايين من الأموال وتستنزف الخزائن والدولارات ولا تكاد تحصل من هذا الاستنزاف إلا استهداف مجاهد جلّ همه الحصول على الشهادة في سبيل الله وكأن