الصفحة 56 من 384

التعريف العام، بما في ذلك توزيع ورقابة القدرات العسكرية والاقتصادية العالمية وتطور واستمرار القواعد والمؤسسات والمنظمات. وكذلك فإننا لا نقصد بهذا التعريف أن نكون محددين تماما: فبينما قد تعكس توزيعات القدرات العسكرية والسياسية والاقتصادية العالمية إمكانية قيام أطراف معينة بالقيادة العالمية أو الإقليمية، فإننا نفترض أن هناك عوامل أخرى كثيرة تؤثر على تكوين واستمرار الآليات العالمية التي تشكل ملامح النظام العالمي، بخلاف الإمكانات المادية. وهكذا نرى في صياغتنا للمفاهيم أنه بينما قد تكون ظروف أحادية القطبية أو تعددية القطبية مهمة، إلا أننا لسنا قطعيين في تعريف الأنظمة العالمية الجديدة أو القائمة بالفعل.

وفي الحقيقة، إن مدى قدرة الإمكانات المادية المتغيرة وممارسات الدول القوية على خلق نظام عالمي جديد - وبنى تنظيمية جديدة يترتب عليها قواعد جديدة و أنماط علاقات جديدة و أساليب جديدة لتناول القضايا العالمية والإقليمية، كما جاءت مفصلة في عبارات جورج بوش - يعتبر محل جدل كبير ويحتاج لتحليل تجريبي دقيق. ويحاول العمل التالى أن يجتزئ هذا التعريف الواسع بالتركيز على جوانب فرعية من النظام العالمي: كالتغير في البنى التنظيمية والقواعد المترتبة على مثل هذه البنى التنظيمية، وربط وجود أو غياب هذه التغيرات بأنماط العلاقات بين الدول، وبهذه الطريقة فإنه وإن لم يكن بوسعنا تحديد ما إذا كانت كل أبعاد النظام العالمي قد تغيرت، سنكون قادرين في المقابل على التدقيق بشدة فيما إذا كانت المجموعات الفرعية البارزة من النظام العالمي قد مرت بتغيرات أم لا، وحجم النتائج التي يمكن أن تكون قد أحدثتها بالنسبة للعلاقات الدولية بعد الحرب الباردة.

صياغة المفاهيم

يعتمد المقصود بالنظام العالمي والمفاهيم المتعلقة به مثل الحوكمة العالمية إلى حد كبير على المنظور النظري للفرد والافتراضات التي يدخلها هذا المنظور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت