كان الاتحاد الأوروبي"خيارا لا مفر منه في القارة الأوروبية لمواجهة العملاق الروسي الذي يطل برأسه من فترة لأخرى من جهة الشرق، ويمسك بأوراق اقتصادية وعسكرية مهمة بوسعها تهديد القارة الأوروبية العجوز، ومواجهة العملاق الأمريكي من الغرب الذي يريد أوروبا تابعة، ترفع من فترة لأخرى رايات السمع والطاعة في الساحة الدولية."
وفي ظل محاولات المنظمات الدولية إعادة تشكيل النظام العالمي بقيت بعض الأقاليم في العالم هامشية تنتظر إعلان النتيجة النهائية، ومن بين هذه الأقاليم يبرز العالم العربي والشرق الأوسط تحت تهديد التمدد الجيوسياسي الروسي والأمريكي والأوروبي والصيني والهندي والتركي والإيراني. صحيح أن ثمة تطلعات لبعض دول الإقليم، مثل مصر وإيران والسعودية وتركيا، لمياغة دور إقليمي مؤثر، إلا أن هذه الدول تتقن العمل منفردة، بل وقد تعادي بعضها بعضاء وتابي التحالف والتكاتف معي.
دول الشمال الإفريقي تصوغ لنفسها دورا عالميا فقط من خلال تعاونها مع القوة الأمريكية الأحادية أو عبر التصالح مع أوروبا (مستعمرها القديم) لتصنع شراكة متوسطية تضم الدول الأوروبية المطلة على المحيط الأطلسي من إسبانيا إلى اليونان.
في إفريقيا جنوب الصحراء لا نجد دولة واحدة قادرة على التغيير أو التعديل، أو حتى المشاركة بقدر أو بآخر، في صياغة النظام العالمي الجديد. وحدها تبرز جمهورية جنوب إفريقيا باعتبارها أهم دول نصف الكرة الجنوبي ضمن منظمة إيبسا IBSA التي يجمع أسمها الحروف الأولى من الهند والبرازيل وجنوب إفريقيا.
في أمريكا اللاتينية تنفرد البرازيل بالسمعة الأكثر ذيوعا بإعتبارها دولة إقليمية"رائدة، لكن تنازعها في ذلك فنزويلا صاحبة المخزون النفطي الكبير، غير أن فنزويلا والبرازيل والأرجنتين تجتمع معا في تنظيم إقليمي يعرف باسم"الميركوسور"،"