الى ذلك .. ومن المؤكد أن هذا الشخص سيفهم ما نريد بالضبط .. كما أنه سيفهم اننا على استعداد لأن ندفع المبالغ الطائلة في سبيل تحقيق ما نريد .. وقال روز فلت في نهاية تقريره الشفهي، أن المعلومات التي حصل عليها من الضباط الذين اجتمع اليهم تؤكد له أن عروضه باتت مقبولة ولا تقبل النقض ابدا.
ولكن حكومتنا لم تعلم بالانقلاب الا يوم قراته في الصحف اي يوم حدوثه، في صباح 23 تموز 1952، ونشير هنا إلى موجة التقارير الصادرة عن المخابرات المركزية الأميركية والى ان هذه التقارير لم تستطع تحديد الوقت ورصد التحركات رغم اشارتها الى أن شيئا هاما سيحدث في مصر. قبل الشعب المصري الانقلاب الأبيض والدته جميع الصحف قاطبة .. ولم يأسف احد على خلع الملك فاروق وذهابه ولم تصدر البلاغات الرنانة، الطنانة، والتي اعتدنا سماعها من اذاعة دمشق بعد كل انقلاب يقوم فيها .. بل استمعنا الى وعود صادقة تدعو إلى تطهير البلاد من الغش والرشوة والفساد .. والعمل على اقامة حكم قادر و قوي فعال .. ثم اصلاح الاحزاب السياسية من جذورها. والغريب في الموضوع ان بلاغا واحدا من كل ما سمعناه لم يتعرض الى ذکر اسرائيل من قريب أو بعيد.
لم تطلع السفارة الأميركية في القاهرة على اخبار الانقلاب في حينه .. ومرد ذلك اني كون السفارة مغلقة ليلا ولا تستطيع أن تنسب هذا إلى عبد الناصر وبالتالي نعده تأخيرا وتقصيرا منه .. وجاء علي صبري - والذي أصبح فيما بعد من الد اعدائنا. جاء الى السفير کافري وقدم له تقريرا مفصلا عما حدث في الليلة التي سبقت الإنقلاب المصري الابيض ... واكد له أن حكومة الإنقلاب الجديد تسعى جاهدة لاقامة اطيب العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية. حتى أن محمد نجيب نفسه اكد