وعلى الرغم من كل الأحاديث المتشعبة حول الاخوة العربية وعن «كلنا عرب» .. وغير ذلك، فهي كلها لا تخرج عن حدودها العاطفية الضيقة .. أما فيما يتعلق بالشؤون العملية، كالانقلابات مثلا، فان الولاء هو الذي يحسب حسابه .. وهذا ينطبق على المصريين عامة وعلى عبد الناصر نفسه خاصة.
فعندما قام هذا بثورته كمصري ما لبث أن اقترب من الزعامة العربية، واخذت كلمة العرب تدخل في الاستعمال .. كما أن عبد الناصر، قبل الانقلاب، لم يكن يعرف الكثير عن العرب، حتى هو نفسه لم يكن عربيا، ولم يزر حتى ذلك الحين اي بلد عربي ولا التقى باي شعب عربي .. وان ما كان يعرفه عن العرب لم يحرك فيه محبته لهم .. وفي عام 1952، قام بزيارة بعض البلدان العربية انما في ظروف لم تسمح له بان يعرف الكثير عنهم .. ولم تفعل هذه الزيارات شيئا سوى انها اكدت شکر که السابقة بالعرب .. فالعراقيون في نظره متوحشون واللبنانيون مرتشون ومنحلون واليمنيون اغبياء متخلفون والسوريون غشاشون .. فلا هم يشعرون بالمسؤولية ولا يوثق بهم ..
ومن الواجب التأكيد هنا أن عبد الناصر ينکر الان انه كانت له مثل هذه المواقف ويستحيل اعترافه بها .. وانه توصل الى خلق شيء في العالم اسمه «الوطن العربي) - او - العالم العربي - وان هناك طبقات مختلفة في أمور كثيرة هي طبقة من السوريين واللبنانيين والعراقيين والأردنيين واليمنيين ... الخ .. وان هذه الطبقات كلها تهتف له كلما تكلم وتصفق عندما يظهر على شاشة التلفزيون. كما يجدر التأكيد هنا إلى أن معاونيه الذين ساعدوه