وتتوخى إدارة العديد منها الربح. وقد كتب فريدمان في هذا السياق: امن الحيوي أن يكون هذا التغيير وإصلاح دائما، وليس مجرد سد موقت
للهوة (2) .
تلقفت شبكة من الأدمغة المفكرة اليمينية، اقتراح فريدمان، فتقاطر أصحابها إلى المدينة بعد هدوء العاصفة. ودعمت إدارة جورج بوش خطط هؤلاء بعشرات الملايين من الدولارات، بغية تحويل مدارس نيو أورلينز إلى مدارس حكومية مستقلة (مدارس ميثافية) ، أي إلى مؤسسات تمولها عامة الشعب، وتديرها هيئات خاصة وفق القواعد والأسس التي تراها مناسبة تستقطب المدارس الحكومية المستقلة، في الواقع، معارضة شديدة في الولايات المتحدة، وهي بعد أكثر استقطابة للآراء المعارضة في نيو أورلينز مما هي عليه في أي مكان آخر. ففي تلك المدينة، بنظر العديد من الأهلين الأميركيين من أصل أفريقي، إلى المدارس الحكومية المستقلة على أنها طريقة للانقلاب على مكاسب حركة الحقوق المدنية، التي أمنت معيار تعليمية موحدة لجميع الأطفال. إلا أن فريدمان، يعتبر أن مفهوم نظام المدارس الخاضعة لإدارة الحكومة، نابع من الاشتراكية، وهو يقول في هذا السياق: تنحصر وظيفة الدولة في حماية حربتنا من الأعداء المتربصين على بوابتنا، ومن أخواننا المواطنين: أي، صون القانون والنظام، وتعزيز العقود الخاصة، ودعم الأسواق التنافسية). ويعني ذلك بعبارات أخرى، أن تكتفي الدولة بتأمين وجود الشرطة والجيش. أما أي شيء غير ذلك، بما فيه التعليم المجاني، فيعتبر تدة سافرة في شؤون السوق
وعلى عكس البطء الشديد الذي أصلحت فيه السدود، وأعيد فيه توصيل شبكة الكهرباء، جرى عرض النظام المدرسي في نيو أورلينز في المزاد العلني بسرعة وبدقة لا مثيل لهما إلا في الجيش. ففي غضون تسعة عشر شهرة، وفي حين كان معظم سكان المدينة الفقراء لا يزالون منفيين عن مدينتهم، كان نظام المدارس الرسمية قد استبدل بمعظمه تقريبا بمدارس حكومية مستقلة تديرها هيئات خاضة. فقبل إعصار اكاترينا»، كانت الهيئة المدرسية في المدينة ندير 123 مدرسة رسمية، إلا أنها اليوم باتت تدير أربعة فقط، كما أنه قبل تلك العاصفة، لم يكن هناك في المدينة سوى سيع مدارس حكومية مستقلة، في حين