-نفسي، أنا الكندية الفاتحة البشرة، أبذل ما في وسعي كي أختلط ببحر من الأميركيين الجنوبيين، الأفريقي الأصل. تسلل إلى الصفت خلف بيري، وبادر إلى محادئته كما لو أننا كنا صديقين قديمين، فتلقف مبادرتي بلطف.
كان قد مضى أسبوع على مغادرة بيري نيو أورلينز، المدينة التي ولد فيها وترعرع، والتي باتت اليوم مغمورة بمياه الفيضانات. في الواقع، كان ذلك الشاب، الذي بدا لي في السابعة عشرة من عمره، برغم قوله إنه في الثالثة والعشرين، قد انتظر وعائلته طويلا وصول باصات الإجلاء. وعندما لم تصل، أخذ وأقاربه يسيرون تحت أشعة الشمس الحارقة إلى أن بلغوا مركز المؤتمرات ذا الأطراف المترامية، كان ذلك المركز يستضيف في الظروف العادية، عروضأ تسويقية لشركات الأدوية، ومباريات في مصارعة القفص الفولاذي، غرفت با امجازر العاصمة»، كان الفوز فيها من نصيب الأقوى. أما اليوم، فقد بات يعج بالفي خيمة للإغاثة، وبخليط من البشر الغاضبين والمنهكين، الخاضعين الحراسة دوريات جنود الحرس القومي العصبي المزاج، الذين لم يكن قد مضى وقت طويل على عودتهم من العراق.
أفادت الأخبار التي أخذت تسري في أرجاء الملجا في ذلك اليوم، بأن ريتشارد بايکر، ابن المدينة، وعضو الكونغرس الجمهوري البارز، كان قد أعلن أمام بعض من أعضاء اللوبي: اها قد حللنا مشكلة الإسكان الشعبي في نيو أورلينز. لم نستطع أن نفعل ذلك نحن، لكن الله استطاع»). وكان جوزيف کانيزارو، أحد أغنى المقاولين في نيو أورلينز، قد عبر عن شعور مماثل، فقد صرح قائلا: «أظ أننا أمام صفحة بيضاء تخولنا البدء من جديد. وبرغم هذه الصفحة البيضاء، تأتي فرص كبيرة جد (3) . كان مجلس لويزيانا التشريعي في باتون روج، يغش طوال ذلك الأسبوع بأعضاء اللوبي النافذين من أصحاب الشركات الذين أتوا ليقدموا المساعدة في اغتنام تلك الفرص الكبرى: عن طريق تخفيض الضرائب، والتقليل من الأنظمة والإجراءات، وتوفير يد عاملة أرخص، والعمل على تقليص مساحة المدينة وجعلها أكثر أمناء. وقد عني ذلك عملية وضع خطط لنسف مشاريع الإسكان العام واستبدالها بالمجمعات