حيث تكون القوى العظمي معزولة عن سفك الدماء والمعاناة في الكثير من مناطق العالم - بغض النظر عن كون ذلك أمرا جيدا أم سيئا، ومن المنطقي إذن التفرقة بين وظائف المجلس المتعلقة بالتوافق، وتلك المتعلقة بالحكم.
لكنه عند تقييم كفاءة المجلس، تصبح الرؤية الأكثر طموا المتعلقة بوظيفة الحكم هي المعيار، وهنا تكون النتائج عادة غير مرضية. ففي أغلب الأحيان، لا يتفق أعضاء المجلس حول كيفية تسوية النزاعات وإدارة الأزمات، وكما كشف العنف المتواصل في دارفور، لم يزد انتهاء الحرب الباردة إلى إزالة الاختلافات الأيديولوجية الحادة حول قضايا السيادة والقيم والحدود الصحيحة للفعل الدولي، وحتى عندما يتفق أعضاء المجلس، فإنهم يعجزون في الأغلب عن تخطيط مسار متماسك نحو تحقيق هدفهم. وقد
ظهر المجلس بمظهر المضطرب، وأحيانا الفاشل، في إدارة ومراقبة عمليات حفظ السلام، وفرض العقوبات على النظم الحاكمة، ومحاكمات جرائم الحرب، والأنشطة الأخرى المتنوعة التي يقررها، فبعد مرور أشهر قليلة على زيارة وفد مجلس الأمن اللاجئين في شرق الكونغو، شهدت المنطقة نفسها موجة جديدة من العنف لم يكن باستطاعة المجلس وقوة حفظ السلام الحد منها، وتجمع لاجئون جدد في المعسكر الذي تفقده السفراء
وفي أغلب الأحيان، ينتهي الحوار حول المجلس باعتراف محزن بحدود قدراته، لكنه على الرغم من جميع نقائصه، فإنه قد نجح في تحقيق درجة فضفاضة من الوفاق بين الدول الأقوى فقد خلق مساحة وعملية تسمحان للقوى العظمي في العالم بالكفاح من أجل احتواء النزاعات والتوصل إلى حلول وسط. وليس هذا بالعمل الهين، خاصة إذا وضيع في سياق حروب القرن العشرين الدامية بين القوى العظمي، وتعد أجهزة الطرد المركزي في إيران والمذابح في البلقان والفوضى في العراق مشکلات أمنية وماسي إنسانية، وفي العصر النووي، سوف تكون الصراعات بين القوى العظمي في العالم بمثابة نوازل