الرؤية، لأن هدفها المحدود لا يناسب الخطب والبيانات. ولعل المثال التاريخي الأقرب إلى ذلك هو الوفاق الأوروبي، وهو إطار فضفاض لتنظيم العلاقات بين الدول العظمي، استطاع حفظ السلام بصورة نسبية في القارة الأوروبية المضطرية خلال نحو 50 سنة في أعقاب حروب نابليون، وتركز هذه الرؤية على وجود مجلس بعسل كالية لتحقيق الإجماع بين القوى العظمى، أكثر من تركيزها على كيفية تفاعل هذا المجلس مع بقية دول العالم. (1)
وينتج عن منظور التوافق مجموعة متميزة من الاختبارات التي تحدد مدى كفاءة مجلس الأمن؛ فبدلا من التساؤل عما إذا كان المجلس قد عمل على إخماد النزاعات الإقليمية وتخفيف المعاناة ومنع انتشار التسلح، يتساءل المره عما إذا كان قد لعب دورا إيجابيا على صعيد العلاقات بين الدول العظمى. هل سمع المجلس للدول الأتوي بقبول حلول وسط في القضايا الخلافية؟ هل قدم لهم وسائل تحفظ ماء الوجه للخروج من الأزمات؟ هل قام بتوسيع وتعميق شبكات الاتصالات الدبلوماسية التي تربط القرى القائدة؟ ومن هذا المنظور، إذا كان بمقدور المجلس المساعدة في منع القوى العظمي من الإمساك بخثاق بعضها البعض، فإنه بذلك يكون قد حقق هدفا أساسيا، وهنا يعتبر ضمان أمن ورشامية بقية العالم أمرا محبيا، لكنه ليس أساسيا (2)
ويمكننا القول إن م ن المفهومين - الحكم والتوافق - مترابطان لا ينفصان، أي أنه لا يمكن الحفاظ على الم، لام بين القوى العظمى عندما تكون بعض مناطق العالم مشتعلة، ويؤكد مبدأ الأمن الجماعي - الذي أثر على أجيال من الدبلوماسيين - على أن الأمن الدولي لا يتجزأ، حيث يؤدى خرق السلام في أية منطقة إلى تهديد السلام في العالم أجمع، وعلى أية حال، فقد كان النزاع في البلقان السبب في نشوب الحرب العالمية الأولى، بينما أشعل غزو بولندا شرارة الحرب الثانية
ومهما كانت جاذبية هذا التصور باعتباره مبدأ أخلاقيا، فإن الأعوام الستين الماضية لا تقدم دليلا قويا على صحته؛ فقد نشبت النزاعات الإقليمية الكبيرة والصغيرة وانتهت من دون دفع القوى العظمي نحو صراع مباشر مع بعضها البعض،