الصفحة 79 من 299

حرب باردة لن تكون وينبغي ألا تكون حربا ساخنة. وقبل أن يتولى چون فوستر دالاس منصب وزير الخارجية خلال رئاسة أيزنهاور في عام 1953 كان قد دافع عن التراجع عكس ماقال به کينان. ولكنه عند تقلده للمنصب مارس عمليا سياسة الاحتواء (وهو ما ظهر جليا في 1956 فيما يتعلق بالثورة المجرية) تارگا التصدي ليتناوله ساسة هامشيون.

إن ما أحرزته يالطا وسياسة الاحتواء كان واضحا، ولكن من الذي يستطيع أن يعرف أساس النوايا الخفية للاعبين؟ لقد فرض الاتحاد السوفيتي سيطرة كاملة على الجزء الأكبر من المنطقة التي نسميها شرق ووسط أوروبا في حين ادعت الولايات المتحدة بحقها على باقي العالم. ولم تتدخل الولايات المتحدة في المنطقة السوفيتية (إلا بالأساليب الدعائية) . ومن ناحيته لم يتدخل الاتحاد السوفيتي فعلا في أي منطقة خارج منطقته بأكثر من الدعاية السياسية وبعض الأموال باستثناء واحد وخطير هو أفغانستان وكان خطأ كبيرا کا عرفوا بعد ذلك). وللدقة فقد تجاهلت بعض البلدان هذا الترتيب الثنائي الأمريكي السوفيتي الدقيق وهو ما سوف نعرض له.

فما علاقة بالطا إذن بموضوع الأولويات الأمريكية في الاقتصاد العالمي في فترة ما بعد الحرب مباشرة؟ كان على الولايات المتحدة كما قلنا سابقا أن تخلق طلبا عالميا فعالا في الأسواق، إلا أنها لم تكن تحوز موارد مالية بغير حدود لكي تقوم بذلك. وقد اعتادت الولايات المتحدة عند تخصيص مواردها أن تعطي الأولوية لأوروبا الغربية وذلك لأسباب اقتصادية وسياسية معا. وتمخض ذلك عن مشروع مارشال. ومع ذلك دعونا نتذكر أن المشروع قدمه مارشال للحلفاء جميعا. فهل كانت الولايات المتحدة تريد حقا من الاتحاد السوفيتي أن يقبل المشروع؟ هذا ما أشك فيه كثيرا وأتذكر أني سمعت متحدثا باسم وزارة الخارجية الأمريكية يعترف بشيء من هذا القبيل علا في ذلك الوقت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت