الصفحة 81 من 299

وعلى أية حال رفض الاتحاد السوفيتي أن يشارك في الاقتراح ومنع أيا من البلدان الواقعة في منطقة نفوذه من الاستجابة له. وكان هذا في مصلحة الولايات المتحدة من الناحية المادية لسببين: لو أن الاتحاد السوفيتي اشترك في المشروع لأصبح باهظ التكلفة للغاية علاوة على أن الكونجرس الأمريكي لم يكن ليقره على الإطلاق. لقد كانت الحجة الرئيسية التي جعلت الحزبين يقدمان دعمها للمشروع في الكونجرس هو الحاجة لاحتواء الشيوعية. فما الذي كان يحدث فعليا؟ لقد كانت معونة مشروع مارشال هي الوجه الآخر لترتيبات بالطا، ولهذا تركت للاتحاد السوفيتي حرية إقامة كتلة تجارية داخل الاقتصاد العالمي وفي المقابل لن يتلقى أي مساعدات اقتصادية للتعمير. لا تدخل ولكن لا معونة. واللحظة الوحيدة التي بدت فيها هذه الترتيبات الدقيقة مهددة كانت في أثناء حصار برلين. إلا أن النتيجة الصافية للحصار كانت هدنة أرجعت الأمور إلى نقطة البداية مما أعطى للولايات المتحدة مبرر الشروع في إقامة حلف شال الأطلسي - الناتو وأن يقيم الاتحاد السوفيني حلف وارسو. وهيأ هذا لكل طرف أن يزيد كثيرا من الإنفاق على جيشه. وهو ما كان له بالفعل فوائد اقتصادية في الأجل القصير ولكن ليس في الأجل الطويل

وطبيعي أن أغفلت الترتيبات آسيا إلى حد ما. ولكن الشيوعيين الصينيين لم يكن لديهم استعداد للقبول باستبعادهم. فكان أن زحفوا على شانغهاي خلافا لرغبة ستالين. وقال اليمين الأمريكي أن الولايات المتحدة خسرت الصين بينها الحقيقة هي أن الاتحاد السوفيتي هو الذي خسر الصين وهو ما تأكدت أهميته أكثر على المدى الطويل. ثم قامت الحرب الكورية. وأيا كانت القصة الحقيقية عمن بدأ بهاذا ومتي، يبدو واضحا الآن بمراجعة الأحداث أنه لا الولايات المتحدة ولا الاتحاد السوفيتي كانت لديها رغبة في بدء مثل تلك الحرب. وبعد تورط طويل وبغيض في حرب خسرت خلالها الولايات المتحدة أرواحا في حين لم يخسر الاتحاد السوفيتي أحدا، انتهت الحرب بهدنة عند نقطة بدئها تقريبا وهي النتيجة ذاتها تقريبا لحصار برلين. ومرة أخرى قدمت هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت