الصفحة 77 من 299

بأنهم تحققوا منه. ومن المحتمل أن أغلبية العاملين في الوكالات الرئيسية في كلا الجانبين كانوا يؤمنون بكل ما يقال علانية أو بالكثير منه على الأقل. ومما لا شك فيه كذلك أن كلا الجانبين انخرط في أعمال في الاتجاه الذي سلكته الشعارات التي تهدف إلى تنفيذ الدعوة التوسعية. وأخيرا فلا شك أن كلا من الجانبين اعتاد أن يبتهج لرأى انهيار الطرف الآخر وكان هذا هو ما يتمنونه جميعا.

إنا نحتاج إلى قليل من الموضوعية الباردة وشيء من السياسة الواقعية لتقييم ما جري فعليا، وبمراجعة ما حدث يبدو واضحا أن الحرب الباردة كانت عملية منضبطة ومنظمة بعناية ومراقبة ولم تفلت عن السيطرة قط ولا أدت إطلاقا إلى اندلاع الحرب العالمية التي كان الجميع يخشاها، ولقد سميتها رقصة المينويت المنتظمة وبطيئة الإيقاع. واذا رجعنا إلى الوراء لاحظنا أنه لم يحدث تغيير كبير بمعنى أن الحدود التي كانت قائمة في عام 1989 هي التي كانت قائمة تقريبا في عام 1945 ولم يحدث عدوان سوئيني على أوروبا الغربية ولا تراجع أمريكا عن موقفها إزاء أوروبا الشرقية (أي إنهاء النظم الشيوعية) . لقد أيد الجانبان في مواقف كثيرة ضبطا للنفس تجاوز ما كان مطلوبا منها في العلن. ويمكن القول بطبيعة الحال أن ذلك لم يكن مقصودا إنا كان مجرد نتيجة مأزق وهو أمر صحيح إلى حد ما، ومع ذلك فالمآزق يغذيها حالات تراخ تنتج عن نوايا يضمرها الفرقاء. .

مثل هذا السيناريو التاريخي يدعو إلى الحذر في تقيم دوافع وأولويات كل طرف. ولنتدارس کلمتين کاشفتين: يالطا والاحتواء. بالنسبة إلى يالطا فقد عملت ظاهريا على تثبيت الحدود المنظورة لمواقع رابطة القوات العسكرية خلال فترة ما بعد الحرب ومن ثم النفوذ الجيوسياسي بالإضافة إلى طرائق إقامة الحكومات في البلدان المحررة. أما الاحتواء فهو مذهب اخترعه چورچ کينان بعد بضع سنوات. إذ بدا کينان وكأنه يتحدث عن نفسه وإن كان يتحدث بشكل غير مباشر باسم المؤسسة الأمريكية ودافع عن هذا الأمر ذاته على أساس أن احتواء الولايات المتحدة للاتحاد السوفيتي - ليس احتواء يحل محل الاستقرار بل احتواء في موقع يسمح بالتراجع في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت