الصفحة 23 من 469

وحقيقة الامر على هذا القول أن الكاف تنازعها عاملان ناصبان أو ناصب ورافع من جنس قولهم أكرمت وأكرمني زيد والنحويون لهم فيما إذا لم يختلف العامل كقولك أكرمت وأعطيت زيدا قولان

أحدهما وهو قول سيبويه وأصحابه أن العامل في الاسم هو أحدهما وأن الآخر حذف معموله لأنه لا يرى اجتماع عاملين على معمول واحد

والثاني قول الفراء وغيره من الكوفيين أن الفعلين عملا في هذا الاسم وهو يرى أن العاملين يعملان في المعمول الواحد

وعلى هذا اختلافهم في نحو قوله عن اليمين وعن الشمال قعيد وأمثاله

فعلى قول الأولين يكون التقدير وعد الله المنافقين النار كوعد الذين من قبلكم ولهم عذاب مقيم كالذين من قبلكم أو كعذاب الذين من قبلكم ثم حذف اثنان من هذه المعمولات لدلالة الآخر عليهما وهم يستحسنون حذف الأولين

وعلى القول الثاني يمكن أن يقال الكاف المذكورة بعينها هي المتعلقة بقوله وعد وبقوله لعن وبقوله ولهم عذاب مقيم لأن الكاف لا يظهر فيها إعراب وهذا على القول بأن عمل الثلاثة النصب ظاهر

وإذا قيل إن الثالث يعمل الرفع فوجهه أن العمل واحد في اللفظ إذ التعلق تعلق معنوي لا لفظي

وإذا عرفت أن من الناس من يجعل التشبيه في العمل ومنهم من يجعل التشبيه في العذاب فالقولان متلازمان إذ المشابهة في الموجب تقتضي المشابهة في الموجب وبالعكس فلا خلاف معنوي بين القولين

وكذلك ما ذكرناه من اختلاف النحويين في وجوب الحذف وعدمه إنما هو اختلاف في تعليلات ومآخذ لا تقتضي اختلافا لا في إعراب ولا في معنى

فإذن الأحسن أن تتعلق الكاف بمجموع ما تقدم من العمل والجزاء فيكون التشبيه فيهما لفظيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت