الصفحة 22 من 469

وبإزائه ما وعد الله المؤمنين من الجنة والرضوان ومن الرحمة

ثم في ترتيب الكلمات وألفاظها أسرار كثيرة ليس هذا موضعها وإنما الغرض تمهيد قاعدة لما سنذكره إن شاء الله

وقد قيل إن قوله ولهم عذاب مقيم إشارة إلى ما هو لازم لهم في الدنيا والآخرة من الآلام النفسية غما وحزنا وقسوة ظلمة قلب وجهلا فإن للكفر والمعاصي من الآلام العاجلة الدائمة ما الله به عليم ولهذا تجد غالب هؤلاء لا يطيبون عيشهم إلا بما يزيل عقولهم ويلهي قلوبهم من تناول مسكر أو رؤية مله أو سماع مطرب ونحو ذلك

وبإزاء ذلك قوله في المؤمنين أولئك سيرحمهم الله فإن الله يعجل للمؤمنين من الرحمة في قلوبهم وغيرها بما يجدونه من حلاوة الإيمان ويذوقونه من طعمه وانشراح صدورهم للإسلام إلى غير ذلك من السرور بالإيمان والعلم النافع والعمل الصالح بما لا يمكن وصفه

ثم قال سبحانه في تمام خبر المنافقين كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا وهذه الكاف قد قيل إنها رفع خبر مبتدأ محذوف تقديره أنتم كالذين من قبلكم وقيل إنها نصب بفعل محذوف تقديره فعلتم كالذين من قبلكم كما قال النمر بن تولب ... كاليوم مطلوبا ولا طالبا ...

أي لم أر كاليوم والتشبيه على هذين القولين في أعمال الذين من قبل وقيل إن التشبيه في العذاب

ثم قيل العامل محذوف أي لعنهم وعذبهم كما لعن الذين من قبلكم وقيل هو أجود بل العامل ما تقدم أي وعد الله المنافقين كوعد الذين من قبلكم ولعنهم كلعن الذين من قبلكم ولهم عذاب مقيم كالذين من قبلكم فمحلها نصب ويجوز أن يكون رفعا أي عذاب كعذاب الذين من قبلكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت