الصفحة 57 من 608

في مثل جنونه أن يفكر مليا قبل الإقدام على أمر كهذا. تشومسكي: مثلما قلت، أعتقد أنه فوجيء برد فعل الولايات المتحدة. ولكن هذا يترك الباب مفتوحة لسؤال لن يجد جوايا حتى نحصل على وثائق داخلية، وإلى ذلك الحين، قد لا تجد جوابا. فهناك خلفيات للاعتقاد بأن

هذا كان سوء تفسير مزدوجة. فقد بدت غلاسبي مخلصة جدة في وصف الأمر، حتى إني أستطيع القول إنها لفتتني إلى أنهم قرروا فعليا إخباره ما هو مسموح تحديدة: يمكنك تصحيح الحدود، يمكنك رفع أسعار النفط، لكن لا تفعل أكثر من هذا، وقد فسر هو هذا وكأنه القول: إنك تستطيع أن تغزو، الأشقر: لكن، مهلا. لقد عرفت الحكومة الأميركية من كان صدام حسين، إنه رجل مجنون على نحو يكفي لغزو جزء من إيران. تشومسكي: ولكن ذلك كان قبل عشر سنوات، وقد أضعف حينذاك. والآن أصبح صديقة لأميركا. لا أدري. سيظل هذا سؤالا مفتوحة إلى أن يوجد دليل أفضل مما لدينا، فما نعرف. ولدينا هنا دليل. هو أنه بعد الغزو مباشرة، تردد أن كولن باول، على سبيل المثال (كان وقتئذ رئيس أركان القوات المشتركة) ، قال في اجتماعات داخلية: إن النتيجة الأسوأ ستكون عندما ينسحب صدام حسين من الكويت مخلفا وراءه حكومة تابعة له. ذلك ما يمكن أن تمنعه، وهذا سبب رفضنا أي تفاوض أو أي نوع من الترتيبات شالوم: لقد ذكر وزير خارجية العراق طارق عزيز، أن الخطة التي اعتمدها القادة العراقيون اقتصرت على فرض تصحيح الحدود. ثم قرر صدام حسين في اللحظة الأخيرة القيام بغزو كامل 37. تشومسكي: ربما، هذا أكثر انسجاما مع إحساسي بالأمر، وذلك في ضوء الطريقة التي يمكن أن يتصرف بها ديکتاتور مهووس. أعني أن هؤلاء الرجال يعملون وحدهم. ونحن نعرف أن الأخطاء التي يفعلها الديكتاتوريون هي مذهلة. أنظر إلى ستالين وغزو الاتحاد السوفياتي. لقد كان لديه دليل مفحم من جميع الجهات على أن هتلر سوف يغزو. لكنه كان واثقة بغريزته، فلم يفعل شيئا الأشقر: أميل إلى الاعتقاد بذلك، حتى لو كان الجيش العراقي قد أوقف عند مستوى ما يسمى تصحيح الحدود، كان التدخل الأميركي سيحدث 38. (تشومسكي: هل تعتقد ذلك؟ نعم، لأن تلك اللحظة كانت حاسمة في تاريخ العالم، في الحقيقة، لمرحلة ما بعد الحرب الباردة. فقد كانت حرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت