الصفحة 59 من 608

الخليج حدثا حاسما وبدرجة كبيرة بالنسبة للولايات المتحدة، لدفن أعراض فيتنام، مثلما قال بوش الأب في ذلك الوقت، ليستعرض قدرة التسليح الأميركي المتراكم في ظل ريغان، وليبين أن الاتحاد السوفياتي برغم أنه كان يتفكك، فقد كان هناك حاجة كبيرة إلى أميركا في العالم، خصوصا حيث كان الشركاء معنيين بهذا. والشركاء هم أوروبا الغربية واليابان اللذان يعتمدان على نفط الشرق الأوسط أكثر من الولايات المتحدة، وهما غير قادرين بالطبع على إطاحة طموحات صدام حسين ودرء جيشه عنهما. لهذا السبب احتاجا إلى الولايات المتحدة، الدولة الوحيدة في الغرب التي تستطيع فعل ذلك، علاوة على أنها كانت فرصة ممتازة لأميركا بغية عكس وضع أرادت إبطاله منذ حدوثه عام 1962، وهو انسحاب الجنود الأميركيين من المملكة السعودية، في ذلك الحين، كانوا مجبرين على الانسحاب نتيجة ضغوط القومية العربية على المملكة العربية السعودية، ومنذ ذلك الوقت، أرادت أميركا العودة عسكرية، لتعيد تأسيس وجود عسکري مباشر في ذلك الجزء من العالم إذا أخذت حصيلة ذلك كله فستفهم لماذا كان عليهم إيجاد الذريعة المناسبة، فإن لم يکن صدام حسين موجودا في ذلك الحين، لكانوا اخترعوا صدامة، كانوا في حاجة إلى حجة مثل تلك التي زودهم إياها، من أجل تنفيذ هدفهم، وأنا أعترف بغباوة صدام، لكن ينبغي أن نتذكر أن الولايات المتحدة، بعد انتهاء الحرب الباردة، كانت تواجه أناسا على جميع المستويات يقولون إنه ينبغي أن يحدث خفض كبير في الإنفاق العسكري، وهذا ما سمي ريع السلام dividend peace. إذا كنا حقيقة ماضين إلى عهد تحل فيه المنافسات الاقتصادية محل الحروب، فإن أحد الامتيازات الرئيسية للولايات المتحدة في النظام العالمي. وهو القدرة العسكرية. سيفقد قيمتها تشومسكي: لقد تألفت إدارة بوش الأب بشكل أو بآخر من المحافظين التقليديين، (الأشقر: صحيح) ولم يكن لديها هدف اجتماعي لإثارة مواجهة دولية كبيرة. في الحقيقة كانوا إلى حد ما خائفين منها. ولكي نبين أنهم أرادوا أن يقوم العراق بتصحيح الحدود، فهذا ليس شديد الصعوبة، لأنهم ذكروا ذلك، وقد ذكرت غلاسبي كثيرة في حديثها مع صدام حسين: إننا لا مانع إذا ما قمت بتصحيح الحدود. وإذا كان هذا كل ما حدث، فما كانوا سيقدرون على تعبئة المملكة السعودية من أجل السماح بحشد الجنود، لقد جعلوا الحكام السعوديين يوافقون بعدما أقنعوهم بأن العراقيين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت