أمام اعتناق الناس للإسلام، أو الذين يكرهون الناس - ماديا ومعنويا - ويصدونهم حتى لا يدخلوا في الإسلام.
فدين الإسلام دين يدعو إلى الرحمة، حتى بالكفار الذين يقاتلهم، فقد قال الله: {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} ، وفسر العلماء الاعتداء المقصود هنا بقتل من لا يستحق القتل من النساء اللاتى لا يحاربن أو الذرية أو الشيوخ الذين لا طاقة بهم على القتال.
وروى البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه: (أن امرأة وجدت في بعض مغازي النبي صلى الله عليه وسلم مقتولة، فأنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل النساء والصبيان) .
وروى النسائي عن كثير بن السائب قال: (حدثني ابنا قريظة أنهم عرضوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم قريظة، فمن كان محتلما أو نبتت عانته قتل، ومن لم يكن محتلما أو لم تنبت عانته ترك) .
وروى أبو داود عن رباح بن ربيع قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة فرأى الناس مجتمعين على شيء، فبعث رجلا فقال: (انظر علام اجتمع هؤلاء) ، فجاء فقال: على امرأة قتيل، فقال: (ما كانت هذه لتقاتل) ، قال: وعلى المقدمة خالد ابن الوليد، فبعث رجلا فقال: (قل لخالد لا يقتلن امرأة ولا عسيفا) ، والعسيف هو الأجير الذي لا يشترك في القتال ضد المسلمين.
وروى الإمام أحمد عن الأسود بن سريع رضي الله عنه، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وغزوت معه، فأصبت ظهرا، فقتل الناس يومئذ، حتى قتلوا الولدان والذرية، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (ما بال أقوام جاوزهم القتل اليوم حتى قتلوا الذرية) ، فقال رجل: يا رسول الله إنما هم أولاد المشركين! فقال: (ألا إن خياركم أبناء المشركين) ، ثم قال: (ألا لا تقتلوا ذرية، ألا لا تقتلوا ذرية) ، قال: (كل نسمة تولد على الفطرة، حتى يعرب عنها لسانها، فأبواها يهودانها وينصرانها) .
فهل الدين الذي يدعو إلى ترك قتل من لم يشترك في قتال المسلمين ومن لا طاقة له بذلك؛ دين يدعو إلى الإرهاب، أم الذين لا يميزون في قتالهم بين صغير وكبير، بل الذين يقتلون بقنابلهم الأطفال والنساء والشيوخ قبل المقاتلين، وما مأساة مسلمي العراق عنا ببعيدة، فقد قتل في حرب الخليج الثانية من الشيوخ والأطفال والنساء المسلمين الآلآف والآلآف ظلما وعدوانا، مع أنهم لم يشتركوا في قتال ولا حملوا سلاحا، فأي الفريقين أحق بتهمة الإرهاب والهمجية والوحشية؛ المسلمون أم التحالف الأوربي اليهودي الصليبي؟!